تخطَّ إلى المحتوى
السبت 31 أكتوبر 202620 جمادى الأولى 1448 هـ08:05 الكويتالظهر 11:32 29° صحود.ك = 3.214 $
موسم الوسم — متبقٍ 37 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالسبت 31 أكتوبر 2026
الآن

واشنطن تطلب من حلفائها الأوروبيين ضبط الخطاب حيال موسكو

واشنطن تطلب من حلفائها الأوروبيين ضبط الخطاب حيال موسكو

كشفت أربعة مصادر مطلعة أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وجهوا خلال الأسابيع الأخيرة رسائل إلى عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تطالبهم فيها بخفض وتيرة خطابهم العلني تجاه التهديد الذي تمثله روسيا، معتبرين أن بعض التصريحات الصادرة عن قادة وسياسيين أوروبيين تُضعف أمن القارة الأوروبية.

وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هوياتها، أن ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا كانت من بين الدول التي تلقت هذه الرسائل التي تحثها على ضبط تصريحاتها العامة. ولم يتضح ما إذا كانت حكومات أوروبية أخرى قد تلقت رسائل مماثلة خلال الاجتماعات الثنائية التي جرت.

رسائل أميركية خاصة إلى حلفاء الناتو

تأتي هذه المطالب الأميركية في وقت تستأنف فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها التفاوضية لإنهاء الحرب الشاملة في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس. وتجمع أحدث المساعي بين تقديم حوافز لروسيا، مثل تخفيف العقوبات، والضغط على كييف لوقف هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية.

ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في البنتاغون: “الأحاديث الخاصة بين الحلفاء هي محادثات خاصة، لذلك لن نعلق على هذه الادعاءات”.

وذكر أحد المصادر أن من بين التعليقات التي استرعت انتباه المسؤولين الأميركيين ما قاله قادة أوروبيون حول أن روسيا أصبحت محاصرة وتلجأ إلى إجراءات يائسة ومتهورة بشكل متزايد مع تباطؤ غزوها لأوكرانيا إلى حد كبير.

وأفاد مصدران بأن إلبريدج كولبي، رئيس شؤون السياسات في البنتاغون، وهو شخصية محورية في مراجعة جارية حالياً لتقييم مستويات نشر القوات الأميركية في أوروبا، كان من بين المسؤولين الأميركيين الذين نقلوا الرسالة. ولم تتمكن رويترز من تحديد هويات المسؤولين الآخرين المشاركين في الأمر. ولم يشر أي من المصادر، وهم ثلاثة مسؤولين أوروبيين ومسؤول أميركي، إلى أن الرسالة أوصلت بطريقة تصادمية.

تجنب “استفزاز” روسيا

تعكس الرسائل الأميركية نقاشاً داخل حلف الناتو حول كيفية التعامل علناً مع تهديد روسيا المتزايد. فبينما يرى بعض المسؤولين الغربيين أن التأكيد على التهديد الروسي قد يصب في مصلحة الكرملين، الذي يسعى وفقاً لهم إلى بث الخوف وتقويض الدعم لأوكرانيا، يرى آخرون أن على الحكومات الأوروبية التحلي بالشفافية لتظهر لشعوبها أن التضحية وتقديم الموارد ضروريان لكبح جماح موسكو، خاصة مع تسارع روسيا في حملة تخريب سرية في أنحاء القارة. وتنفي روسيا تنفيذ مثل هذه الحملة.

وقال أحد المصادر المطلعة لرويترز إن كولبي أخبر مسؤولاً في دول البلطيق في الآونة الأخيرة بأنه ينبغي عدم توجيه “استفزاز” للروس، ووصف ما قاله الأوروبيون علناً حول أن روسيا باتت “محاصرة مثل الفأر” بأنه مثال على خطاب لا جدوى منه. لم يتضح ما هو التصريح المحدد الذي كان كولبي يشير إليه، غير أن رئيس وزراء إستونيا كريستين ميهال وصف بوتين بأنه “جرذ محاصر في زاوية” في أواخر سبتمبر، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يلجأ إلى أعمال تخريبية في أوروبا مع استمرار حرب موسكو في أوكرانيا.

وقال مسؤول أوروبي آخر، واصفاً الرسائل الحديثة التي نقلها البنتاغون في أحاديث خاصة: “نحن نساعدكم. الأميركيون موجودون هناك.. فقط لا تكونوا صاخبين. لا تثيروا ضجيجاً”. وفي اجتماع منفصل عُقد في الفترة الأخيرة، حث البنتاغون وفداً إستونياً على أن يكون “متزناً” في اتصالاته، وفقاً لمصدر مطلع على اللقاء، إلا أن المصدر لم يوضح ما إذا كان مسؤولو البنتاغون اشتكوا من تصريح بعينه. لم ترد وزارات الدفاع في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا على طلبات التعليق، بينما أحجم حلف الناتو عن التعقيب.

موسكو تختبر عزيمة أوروبا

قال أحد المسؤولين الأوروبيين إن نصيحة البنتاغون، على الرغم من كونها ودية، إلا أنها محيرة بالنظر إلى أن أجهزة المخابرات في دول البلطيق قللت باستمرار في الأشهر الماضية من احتمالية قيام روسيا باختبار مبادئ الدفاع المشترك لحلف الناتو. وعلى النقيض من ذلك، حذرت أجهزة مخابرات أخرى في دول بالحلف علناً من تكثيف روسيا لحملتها التخريبية في المستقبل القريب.

تأتي رسائل البنتاغون إلى مسؤولي دول حلف الناتو في وقت عصيب بالنسبة للأمن الأوروبي. وقال مسؤولون في أجهزة مخابرات غربية إن موسكو كثفت في الآونة الأخيرة حملتها من الهجمات التي يمكن إنكار المسؤولية عنها مستهدفة دول حلف الأطلسي. وأعلن المدعون العامون الألمان يوم الأربعاء اعتقال اثنين من بيلاروسيا بتهمة التخطيط لإضرام النار في مبنى أو منشأة بنية تحتية حيوية في منطقة نورمبرغ. وفي سبتمبر، اتهمت الحكومة الألمانية روسيا بمحاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ/هاله، وهي اتهامات نفتها موسكو.

في الوقت نفسه، يناقش مسؤولون أميركيون صفقات تجارية محتملة مع روسيا في إطار مساعي إدارة ترامب لوقف الحرب في أوكرانيا. ولاقت هذه الجهود ردود فعل متباينة من المسؤولين الأوروبيين، الذين يدعو الكثير منهم إلى استمرار فرض العزلة الاقتصادية للكرملين. في غضون ذلك، يراجع مسؤولو البنتاغون وضع القوات الأميركية في أوروبا، وهي عملية قد تؤدي إلى انخفاض حاد في الوجود العسكري الأميركي في القارة. وقال مسؤولون أميركيون إن على أعضاء حلف الأطلسي الأوروبيين تحمل المزيد من مسؤولية مهام الدفاع، لا سيما مع تركيز الولايات المتحدة على التهديدات في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وشرق آسيا.