العقيد صباح محمد الصباح يكشف تفاصيل صمود الدفاع الجوي الكويتي أمام هجمات إيرانية
في إطار مشاركة العقيد الركن صباح محمد الصباح، ممثلاً لوزارة الدفاع في الكويت، في مؤتمر “الحرب البرية” الذي عُقد في لندن خلال 23 و24 من يونيو، ألقى المتحدث كلمة استعرض فيها أبرز الدروس المستفادة من الصراع الأخير وأهمية تكامل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي لتعزيز الأمن الإقليمي.
نجاح الاعتراضات وإثبات الفاعلية
أكد الصباح أن منظومة الدفاع الجوي الكويتية، التي استغرق بناؤها سنوات من التخطيط والتدريب، نفذت مهمتها بدقة، حيث تم اعتراض كل الصواريخ البالستية التي أطلقتها إيران باتجاه الكويت وتحويلها إلى حطام في السماء. وأوضح أن جميع الصواريخ التي وصلتها أرسلتها إيران تم تدميرها بالكامل.
سياق الصراع وتوسع التهديدات
وصف الصباح الهجمات الإيرانية بأنها جاءت بصورة مفاجئة خلال خمس دقائق، معتبرًا هذه اللحظات بداية مرحلة جديدة من الصراع الذي اندلع في 28 فبراير. وأشار إلى أن شاشات عمليات الدفاع أظهرت تدفقًا مستمرًا لموجات تهديد ذات مسارات أصغر وأكثر حداثة، ما استدعى ردًا سريعًا دون الحاجة لتبادل الأحاديث بين القادة.
وأكد أن القوة البرية لا تكتمل إلا بوجود دفاع جوي وصاروخي موثوق، مشيرًا إلى أن الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران لم يوقف خروقات وقف إطلاق النار المتكررة.
حجم الهجمات وتحديات الاستنزاف
ذكر الصباح أن الجيش الكويتي خلال الشهر الأول من الصراع تصدى لـ 354 صاروخًا بالستياً تكتيكيًا، إلى جانب 852 هجمة بطائرات مسيرة ذات اتجاه واحد، صممت لاستنزاف قدرات الاستشعار ومخازن الذخيرة. وأوضح أن لا دولة خليجية أو غيرها تستطيع مواجهة هذا الحجم من التهديدات بمفردها.
أشار إلى أن تكلفة الاعتراض على الطائرات المسيرة منخفضة بالنسبة للخصم، حيث يمكنه إطلاق طائرة مسيرة بسعر سيارة مستعملة، بينما تتطلب عملية إسقاطها صاروخ أرض-جو تكلفته ما يعادل شقة صغيرة في لندن، ما يخلق معادلة استنزاف غير مؤاتية حتى مع نجاح الاعتراضات الفردية.
التحديات التنظيمية والبرمجية
أوضح أن مراكز العمليات تعتمد لوحتين لتقييم الأداء؛ الأولى تُظهر نسب نجاح مرتفعة تصل إلى 95-98٪ في الاعتراضات، بينما تكشف الثانية، وهي لوحة صناعية، حقيقة الاستنزاف في المخزون والقدرات وتفضي إلى نتيجة “الخسارة”.
رأى الصباح أن الدفاع الجوي لم يعد مسؤولية دولة واحدة بل أصبح مسألة تحالفات إقليمية، نظراً لأن الصواريخ والطائرات المسيرة يمكنها عبور أجواء عدة دول قبل الوصول إلى أهدافها. وأكد أن التحدي الأساسي لا يكمن في دمج أجهزة الاستشعار، بل في وضع قواعد صلاحية الاشتباك وتحديد الجهة المخولة بإصدار أوامر الإطلاق، وتحديد الأهداف، والحدود، والوقت.
وأشار إلى أن التجربة الخليجية تتقاطع مع تجارب حلف شمال الأطلسي في مشاريع مثل “درع السماء” ومواقع “إيجيس آشور”، مؤكدًا أن حوكمة هذه الأنظمة هي العنصر الأكثر استهلاكًا للوقت، داعيًا إلى توحيد القواعد قبل حدوث الأزمات.
كما شدد على أن مفهوم عمق المخزون العسكري لم يعد يقتصر على الذخائر والصواريخ، بل يشمل القدرات الحوسبية، خوارزميات التمييز، وبرمجيات دمج المسارات، ومنطق اتخاذ قرار الاشتباك. وأوضح أن البرمجيات أصبحت “المخزن التالي” في سباق التسلح، وأن من يتعامل مع هذا التطور باعتباره مسألة هندسية فقط سيواجه خطر الاستنزاف المستمر.
وأوضح أن الطائرات المسيرة ذاتية القيادة ارتقت بمستوى التحدي، إذ تحرم المدافعين من أرخص وسائل مواجهتها، مما يجعل البرمجيات عنصرًا محوريًا في الصراع.
تأثير الهجمات على الإرادة السياسية
أكد الصباح أن أي قوة برية تُنشر في ساحة معركة حديثة دون أن تكون مدعومة بمنظومات مضادة للطائرات المسيرة تتحول إلى هدف سهل. وأوضح أن القوات البرية هي التي تحمي الرادارات، بطاريات الدفاع الجوي، والكوادر العاملة عليها.
وذكر أن الهجمات الإيرانية استهدفت عمدًا مواقع الدفاع الجوي والمناطق السكنية والبنية التحتية المدنية المحيطة، استنادًا إلى فرضية أن استهداف المدنيين قد يضعف الإرادة السياسية للدولة. لكنه شدد على أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها.
وفي ختام كلمته، أوضح أن وقف إطلاق النار لم يعد يُقاس فقط بعدد الصواريخ، بل أصبح يتجسد في طائرات مسيرة منفردة مجهولة المصدر ومسارات غامضة تتيح الإنكار. واعتبر أن “المنطقة الرمادية” لم تعد مرحلة فاصلة بين الحروب، بل أصبحت شكلًا مستمرًا من معركة الدفاع الجوي يتم ضبط وتيرتها لتظل دون استجابة كاملة، مما يخلق حالة من الإنهاك المستمر.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
