الحرس الوطني الكويتي يحتفل بستة وخمسين عاماً من الخدمة والإنجاز
يستذكر الحرس الوطني الكويتي اليوم مرور ستة وخمسين عاماً على تأسيسه، وهو ما يواكب مسيرة طويلة من العطاء في حماية الوطن، تأمين المنشآت الحيوية وتقديم الدعم المتواصل لكافة مؤسسات الدولة.
نشأة الحرس الوطني وتأسيسه
في السابع من يونيو عام 1967، أصدر الأمير الراحل الشيخ صباح السالم المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1967 الذي أسس الحرس الوطني كهيئة مستقلة عن القوات المسلحة وهيئات الأمن العام، وجعلها تحت إشراف مجلس الدفاع الأعلى. وفي ذلك اليوم نفسه، عُين الشيخ سالم العلي رئيساً للحرس الوطني، متعهداً بتأسيس صرح عسكري يرفع من قدرات الدفاع الوطني.
قيادات رائدة وتطورات تاريخية
قاد الشيخ سالم العلي الحرس الوطني خلال فترات صعبة، مستمراً في رفع مكانته بين مؤسسات الأمن والدفاع في الكويت، بدعم من الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد وصاحب السمو الأمير مشعل الأحمد، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك من قبل الشيخ مبارك الحمود ورؤساء وزراء آخرين شاركوا في مناصب قيادية داخل الحرس.
تجلى تضحيات الحرس في مرحلة الاحتلال العراقي، حيث قدم أعضاؤه أرواحهم فداءً للوطن وشعبه. وفي عام 1994، أصدر الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد مرسوماً رقم 206/94 عين فيه نفسه نائباً لرئيس الحرس الوطني بمرتبة وزير، واستمر في هذا الدور نحو تسعة أعوام، معزّزاً بنية العتاد وتحديث أسلحة الحرس.
شغل نواف الأحمد منصب نائب رئيس الحرس الوطني حتى تم تعيينه نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية في يوليو 2003، ثم تولى ولاية ولي العهد بعد وفاة الأمير جابر الأحمد، متابعاً مسيرة الحرس الوطني برؤية مستقبلية.
في يناير 2004، تم تعيين صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد نائباً لرئيس الحرس الوطني، فاتحاً باباً جديداً للتنمية والتحديث داخل المؤسسة.
خطوات استراتيجية وإنجازات تقنية
منذ ذلك الحين، شهد الحرس الوطني طفرة ملحوظة في جميع المجالات، معتمدًا على أساليب علمية رفيعة المستوى في التنظيم والإدارة. أُدخلت معايير موضوعية للالتحاق بالحرس، مع تركيز على العدالة وتكافؤ الفرص دون محاباة.
أطلقت الحرس أول خطة استراتيجية عام 2010 تحت شعار «الأمن أساس التنمية»، لتخضع بعدها لخطة «وثيقة الأهداف الاستراتيجية» التي حملت شعار «الأمن أولاً». استكملت هذه المسيرة بخطة «2030 – حماية وطن» التي هدفت إلى رفع كفاءة الأداء وتحديث القدرات البشرية والفنية.
من أبرز ما نتج عن هذه الخطط إدخال الطيران العمودي إلى منظومة التسليح، ما أتاح تنفيذ عمليات إنقاذ وإخلاء طبي بفعالية عالية. كما تم تنفيذ مشروع المنظومة الأمنية المتكاملة ومبادرة «مكتب بلا أوراق» التي حولت الإدارة إلى نظام رقمي يعتمد على التراسل الإلكتروني.
عززت القيادة الحرسية قواعد البيانات المتطورة وآليات المتابعة والتقييم لضمان تحقيق الأهداف وفق أفضل الممارسات المؤسسية.
دور الحرس في الأمن الوطني ودعم الدولة
يُكلف الحرس الوطني، وفقاً للمرسوم رقم 2/67، بالمساعدة في الدفاع الوطني بالتعاون مع القوات المسلحة وأجهزة الأمن العام، إلى جانب تنفيذ أي مهام تُكلف بها من قبل مجلس الدفاع الأعلى.
تشمل مهام الحرس حماية المنشآت الحيوية، وتأمين المواقع الدبلوماسية، وتقديم الدعم الأمني للوزارات، إضافة إلى مرافقة وحماية أرتال القوات الصديقة. كما يشارك الحرس في تأمين مؤتمرات دولية كالقمة العربية، والقمة الاقتصادية العربية، والقمم الخليجية، بما يضمن سلامة الوفود ومواقع الفعاليات.
أثبتت قوة الواجب، أحد أركان الحرس، كفاءتها العالية خلال العدوان الإيراني، حيث أدت مهامها بكفاءة واقتدار.
استثمار في العنصر البشري وتطوير البنية التحتية
ركزت القيادة على رفع مستوى الكوادر من خلال ابتعاث أعداد كبيرة من المنتسبين إلى جامعات ومعاهد داخل الكويت وخارجها للحصول على مؤهلات تخصصية. أُنشئت لجنة مختصة بالبعثات لضمان العدالة وتكافؤ الفرص، وتم إنشاء مركز لتدريب الحاسب الآلي واللغات لتطوير مهارات المتدربين.
كما تم تحديث معسكرات الحرس وتزويدها بأحدث التقنيات، من بينها مجمع ميادين الرماية في معسكر سمو الشيخ سالم العلي، الذي يُعد من أوائل المنشآت المتقدمة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي نوفمبر 2024، عيّن صاحب السمو الأمير مشعل الأحمد، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ مبارك الحمود رئيساً للحرس الوطني، لتستمر القيادة في تعزيز دور الحرس كقوة إسناد وطنية فعّالة تدعم مؤسسات الدولة في حالات الطوارئ والأزمات.
بهذا التاريخ العريق، يواصل الحرس الوطني الكويتي إظهار التزامه الثابت بحماية الوطن وتعزيز استقراره، معتمداً على التخطيط الاستراتيجي، الابتكار التقني، وتطوير العنصر البشري لضمان جاهزيته الدائمة أمام أي تحدٍ يواجه الكويت.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
