تخطَّ إلى المحتوى
السبت 24 أكتوبر 202613 جمادى الأولى 1448 هـ22:03 الكويتالفجر 04:36 32° صحود.ك = 3.220 $
موسم الوسم — متبقٍ 44 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالسبت 24 أكتوبر 2026
الآن

خبير من «الأبحاث» يكشف تنامي الاهتام الخليجي بالمفاعلات النووية الصغيرة

خبير من «الأبحاث» يكشف تنامي الاهتام الخليجي بالمفاعلات النووية الصغيرة

مفاعلات نووية صغيرة.. خيار واعد لدول الخليج

أفاد الدكتور بدر المطيري، الخبير في مجال الطاقة النووية والعالم الباحث المشارك في معهد الكويت للأبحاث العلمية، بأن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تمثل فئة متطورة من التقنيات النووية. وأوضح أن هذه المفاعلات تتيح إضافة القدرات بصورة تدريجية، مما يساعد على التواؤم بشكل أفضل مع الاحتياجات المحلية، إلى جانب حاجتها إلى متطلبات أساسية أولية أقل مقارنة بمحطات الطاقة النووية الكبيرة.

مميزات تجعلها مناسبة للمنطقة

وأشار المطيري في حوار لصحفة «الجريدة» إلى أن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تعتمد على خصائص أمان تساهم في خفض التعقيد التشغيلي وتعزز ثقة المجتمعات بها. و تتميز بحجمها الصغير وإمكان تصنيعها في المصانع، فضلاً عن تنافسيتها من حي الكلفة مقارنة بالمفاعلات التقليدية الكبيرة. وأضاف أن تصميمها المعياري ومساحتها المحدودة يجعلاها ملائمة للدول التي تواجه قيوداً في شبكات الكهرباء أو البنية التحتية، أو التي تسعى إلى تطبيقات غير كهربائية، مثل تحلية المياء وتوفير الحرارة للصناعات.

مبادرة FIRST وورشة المنامة.. خطوة نحوالاستعداد النووي

ولفت المطيري إلى أنه ساهم في تقييم إمكان توظيف المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة في مجالات، منها توليد الكهرباء وتحلية المياه والتطبيقات الصناعية، إلى جانب متابعة التطورات الدولية والإقليمية، وذلك خلال مشاركته ممثلاً عن الكويت في الورشة الإقليمية الأولى لمبادرة «FIRST» لدول مجلس التعاون الخليجي التي استضافتها مملكة البحرين مطلع العام الحالي (2026). وأضاف أن مسار تفاعل دول المجلس مع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بدا متنامياً في الورشة، حيث اجتمع أصحاب المصلحة الإقليميون لمناقشة آفاق الطاقة النووية ومستقبلها، بمشاركة صانعي سياسات وخبراء تقنيين وجهات تنظيمية، استعرضوا خلالها الدور المحتمل للتقنيات النووية، وخصوصاً المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، في منظومة الطاقة المستقبلية للمنطقة.

وأوضح المطيري أن مبادرة البنية التحتية التأسيسية للاستخدام المسؤول لتكنولوجيا المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (FIRST) تأتي ضمن برنامج لبناء القدرات تقوده وزارة الخارجية الأميركية لدعم الدول الشريكة التي تدرس هذه التقنيات وفق أعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار النووي. وأشار إلى أن المناقشات نُظمت بالشراكة بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والولايات المتحدة، وتضمنت جلسات فنية قدمها خبراء كبار من الحكومة الأميركية والمختبرات الوطنية، وذلك في إطار جهود منسقة لتعزيز جاهزية السياسات النووية في المنطقة.

الكويت تتابع دون التزام رسمي.. واستعداد إقليمي متنامٍ

وأكد المطيري أن الكويت مهتمة برصد الاتجاهات النووية العالمية والإقليمية، رغم عدم وجود التزام وطني رسمي بالطاقة النووية حالياً. وقد ركزت الورشة على الجوانب التأسيسية لتخطيط الطاقة النووية، كالجاهزية التنظيمية والتقييمات الاقتصادية ومنهجيات اختيار التقنيات، إلى جانب التطبيقات غير الكهربائية للمفاعلات المعيارية الصغيرة مثل تحلية المياه والحرارة الصناعية وإنتاج الهيدروجين. وشدد على أن ورشة المنامة لم تكن مؤشراً على اتخاذ قرارات ببناء مفاعلات نووية، بل عكست تنامي الاستعداد الإقليمي لتطوير السياسات واتباع نهج منهجي لدراسة خيارات الطاقة النووية. وأضاف أن النقاشات أبرزت كيف يمكن دراسة هذه المفاعلات في سياق النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء، والاحتياجات طويلة الأجل لتحلية المياه، وإزالة الكربون من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وذلك في حال قررت الدول مستقبلاً المضي في دراسات جدوى تفصيلية.

وذكر المطيري أن المنطقة تواجه تحديات التحول في قطاع الطاقة، مثل تزايد الطلب على الكهرباء وتنويع الاقتصاد والالتزامات المناخية، مؤكداً أهمية التدرج القائم على الأدلة في صنع السياسات الطاقوية، وإعادة التأكيد على أن الانخراط المبكر وبناء الشبكات المعرفية الإقليمية وتعزيز القدرات المؤسسية تشكل متطلبات أساسية قبل اتخاذ أي قرارات جوهرية تتعلق بالطاقة النووية. وأكد أن برنامج «FIRST» الذ ي قوده الولايت المتحدة، بالتنسيق مع مجل التعل لدول الخليج العربية وبمشاركة إقليمية فاعلة، يتقدم بوتيرة أكثر تناسقاً وصرامة من الناحية الاستراتيجية ضمن إطار من التعاون الدولي والمعرفة المؤسسية.

وفي ما يتعلق بدول الخليج الت لا تمتلك التزامات رسمية بالطاقة النووية، مثل الكويت وقطر وسلطنة عمان، أوضح المطيري أن مشاركتها الفاعلة في ورشة المنامة تعكس اهتماماً إقليمياً واضحاً بمتابعة التطورات النووية لدعم قرارات مستقبلية محتملة، ومقارنة المعايير الدولية، وتقييم المسارات التقنية، والاستعداد المؤسسي في حال قررت استكشاف الخيارات النووية مستقبلاً. وأشار إلى أن الكويت تتابع، كبقية دول الخليج، المسارات النووية لدول الجوار.