خبز الحليب الياباني يغزو بريطانيا.. وتيك توك يقود الهوس الغذائي الجديد
ثوانٍ معدودة تكفي لتحويل رغيف خبز عادي في اليابان إلى محتوى يجمع ملايين المشاهدات، ثم إلى سلعة يلهث وراءها البريطانيون في الأسواق. يبدأ المشهد برغيف ذهبي يملأ شاشة الهاتف، ثم تضغط يد على سطحه الناعم، ليشطر ببطء ويكشف عن لب أبيض هش كالقطن.
إنه “الشوكوبان”، أو خبز الحليب الياباني، الذي تحول إلى أحدث صيحات الطعام في المملكة المتحدة، في حكاية تظهر كيف لم تعد منصات التواصل الاجتماعي تقتصر على تغيير ما يشاهده الناس أو يرتدونه، بل باتت تؤثر أيضاً في ما يضعونه على موائدهم.
من الهاتف إلى عربة التسوق
ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن مقاطع فيديو خبز الحليب الياباني حصدت ملايين المشاهدات وآلاف التعليقات والمشاركات على تيك توك، بفضل صور الأرغفة الذهبية وملمسها الفائق النعومة، قبل أن تنتقل الظاهرة من شاشات الهواتف إلى المخابز والمطاعم والمتاجر في بريطانيا.
وتكشف الأرقام حجم هذه الظاهرة؛ فوفقاً لسلسلة متاجر “ويتروز” البريطانية، قفزت عمليات البحث عن “خبز الحليب الياباني” على موقعها الإلكتروني بنسبة 617% خلال شهر واحد، بينما ارتفعت مبيعاته بنسبة 27% في الفترة نفسها.
وصفت إيميلي وولفمان، المسؤولة عن تطوير المنتجات العالمية في “ويتروز”، صعود خبز الحليب بأنه أحد أكثر الاتجاهات الغذائية إثارة التي انتقلت من منصات التواصل إلى المطابخ المنزلية، مشيرة إلى أن انتشاره لا يعود فقط إلى المقاطع المصورة، بل ساهمت فيه أيضاً مطاعم البرغر الشهيرة والمخابز الآسيوية في لندن.
وأصبحت مطاعم بريطانية تستخدم الأرغفة الطرية في تقديم البرغر والدجاج المقلي، فيما ظهرت نسخ أخرى محشوة بمكونات حلوة ومالحة.
ماذا في هذا الخبز ليجعله مختلفاً؟
يتميز الشوكوبان بقوام شديد النعومة ونكهة حليبية خفيفة، ويعود بشكله الحديث إلى تقاليد الخَبز اليابانية التي تطورت خلال القرن العشرين بعد أن عدّل الخبازون اليابانيون تقنيات أوروبية لتناسب الأذواق المحلية.
ويعتمد جزء من سر قوامه على تقنيات خاصة في إعداد العجين تساعد الدقيق على الاحتفاظ بكمية أكبر من الرطوبة، فيبقى الخبز ناعماً وخفيفاً.
وقال الطاهي البريطاني تيم أندرسون، الفائز سابقاً ببرنامج “ماستر شيف”، إن خبز الحليب في اليابان ليس وصفة واحدة، بل توجد منه أنواع تتراوح بين الخبز ذي المذاق الحليبي الخفيف والحلو، وأنواع أغنى تحتوي على البيض والزبدة والقشدة والعسل.
ولا تجذب هذه الأرغفة المستهلكين فقط، بل تجد طريقها أيضاً إلى مطابخ الطهاة. يقول الطاهي توماس غورملي، صاحب مطعم “كاردينال” في اسكتلندا، إن سهولة وسرعة إعداد خبز الحليب تمنحه ميزة في المطاعم مقارنة ببعض أنواع الخبز التي تحتاج إلى فترات تخمير طويلة، كما أنه يحتوي عادة على كمية أقل من الزبدة مقارنة بالبريوش الفرنسي.
اليابان تعرف كيف تأكل الكاميرا
لكن نجاح الشوكوبان البريطاني يروي قصة أكبر من مجرد رغيف. فالمطبخ الياباني يمتلك خصائص تجعله مناسباً بصورة استثنائية لعصر منصات التواصل: الألوان، وطريقة التقديم، والقوام، والتفاصيل الدقيقة، واللحظة التي يمكن تحويلها بسهولة إلى مقطع قصير مثير للشهية.
يقول مايكل بوث، مؤلف كتابين عن الطعام الياباني، إن التركيز الكبير على الشكل والجماليات في المطبخ الياباني جعله متناغماً بصورة طبيعية مع منصات التواصل، مشيراً إلى أنه شاهد في كيوتو قبل سنوات مطاعم تصمم طريقة تقديم أطباقها بما يجعلها جذابة للتصوير والمشاركة.
ولهذا، لم يكن خبز الحليب أول طعام ياباني تعشقه الخوارزميات. فقد سبقته الفطائر اليابانية شديدة الانتفاخ، والكريب، والسندويشات المقلية، إلى جانب سندويشات الفاكهة التي تجمع قطع الفاكهة الطازجة والقشدة بين شريحتين من خبز الحليب الأبيض، وتحولت بدورها إلى مادة شديدة الانتشار على المنصات.
وينعكس الاهتمام بالمطبخ الياباني على منتجات أخرى أيضاً؛ إذ قالت “ويتروز” إن مبيعات معجون الرامن من علامة “ميسو تايستي” ارتفعت بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق، فيما زادت مبيعات معجون الحساء من العلامة نفسها بنسبة 22%.
عندما تحدد الخوارزمية ما نأكله
تكمن أهمية قصة الشوكوبان في أنها تقدم نموذجاً لكيفية صناعة اتجاه غذائي في عصر المنصات الرقمية. فلم يعد طبق الطعام يحتاج إلى حملة إعلانية ضخمة أو طاهٍ عالمي ليعبر الحدود. قد يبدأ الأمر بمقطع لا يتجاوز عدة ثوانٍ، ثم تتضاعف المشاهدات وعمليات البحث، قبل أن تلتقط المتاجر والمطاعم الإشارة وتضع المنتج على رفوفها وقوائمها.
وفي حالة خبز الحليب الياباني، تبدو المعادلة مثالية: منتج بسيط، مظهر جذاب، قوام يمكن إظهاره بوضوح أمام الكاميرا، وطريقة تقديم تمنح صناع المحتوى اللقطة التي يبحثون عنها.
وهكذا، قطع رغيف كان مألوفاً على موائد اليابانيين رحلة طويلة من مخابز طوكيو إلى هواتف البريطانيين، ثم إلى متاجرهم ومطاعمهم. وفي عصر تتحكم فيه الخوارزميات بما يصل إلى ملايين الشاشات، قد لا يكون السؤال عن الطعام الرائج المقبل هو: ماذا يريد الناس أن يأكلوا؟ بل: ما الطبق الذي ستقرر منصات التواصل أن تجعلهم يشتهونه؟
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
