تحذير اقتصادي من الشال: الاقتراض لتمويل نفقات جارية يهدد استدامة المالية العامة في الكويت

تحذير اقتصادي من الشال: الاقتراض لتمويل نفقات جارية يهدد استدامة المالية العامة في الكويت

أكد التقرير الأسبوعي الصادر عن مركز «الشال» الاقتصادي أن الاقتراض لتمويل نفقات عامة، 90% منها نفقات جارية، يُشكّل خطراً على استدامة الاقتصاد الكويتي واستدامة المالية العامة. وجاء التحذير في وقت تشهد فيه الموازنة العامة عجزاً متصلاً رغم ارتفاع أسعار النفط.

إيرادات النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز

مع انتهاء أغسطس 2026، اكتمل الشهر الخامس من السنة المالية الحالية 2026-2027. وبلغ متوسط سعر برميل النفط الكويتي خلال ذلك الشهر نحو 83.5 دولاراً، وهو أعلى بنحو 26.5 دولاراً للبرميل (أي بنسبة 46.4%) مقارنة بالسعر الافتراضي الجديد المعتمد في الموازنة العامة الحالية البالغ 57 دولاراً للبرميل. وبالمقارنة مع السنة المالية الماضية 2025-2026 التي انتهت في مارس الفائت، والتي حققت متوسط سعر للبرميل بلغ 72.2 دولاراً، فإن متوسط سعر أغسطس 2026 أعلى بنسبة 15.7%، لكنه يظل أدنى بنحو 7 دولارات للبرميل عن سعر التعادل للموازنة العامة الحالية الذي تقدره وزارة المالية بـ 90.5 دولاراً. ومع ذلك، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص قدرة الكويت على تصدير النفط بشكل كبير.

تحسن مؤقت في الصادرات وعجز متوقع

وشهد شهر أغسطس تحسناً بعد توقف الاشتباكات المسلحة بين الولايات المتحدة وإيران، مما سمح باستئناف تدفق صادرات النفط عبر مضيق هرمز. ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، بلغ حجم شحنات النفط المصدرة من دول الخليج بين 15 و16 مليون برميل يومياً، من أصل نحو 20 مليون برميل يومياً كانت تُصدّر قبل الحرب. وبناءً على هذه التقديرات، يُفترض أن الكويت قد صدرت في أغسطس نحو ثلثي مستوى صادراتها النفطية قبل بدء الحرب في نهاية فبراير الفائت، والتي كانت تبلغ 2.580 مليون برميل يومياً، أي نحو 1.703 مليون برميل يومياً للشهر الماضي. وعند سعر 83.5 دولاراً للبرميل، يُقدر أن الكويت حققت إيرادات نفطية في أغسطس بحوالي 1.1 مليار دينار، وهو قريب من المعدل الشهري للإيرادات قبل الحرب، حيث عوّض ارتفاع الأسعار الفاقد في حجم التصدير. وكان مشروع الموازنة العامة للسنة المالية الحالية، الذي صدر قبل الحرب، قد قدّر العجز المحتمل بنحو 9.8 مليارات دينار، وهو ثاني أعلى عجز في السنوات المالية الـ12 الماضية. ويحذر التقرير من أنه ما لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل قريباً، فقد يتجاوز العجز الفعلي هذا التقدير.

الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة: ضوابط قابلة للتغيير

في خطوة لافتة، صدر الأسبوع الفائت مرسوم بقانون يسمح للحكومة بالاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، وذلك بعد نضوب الاحتياطي العام تقريباً. وبموجب هذا المرسوم، أصبح لدى الحكومة ثلاثة مصادر تمويل: الاقتراض من الداخل، والاقتراض من السوق العالمي، والاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة، مما يعني السحب من سيولة هذا الصندوق أو تسييل بعض أصوله القابلة للبيع. وأشارت الحكومة، خلال مناقشتها للوضع المالي للدولة الأسبوع الفائت، إلى أن الوضع المالي مريح، وأن الإيرادات غير النفطية في تزايد، وأن استدامة المالية العامة والاقتصاد ستتحقق على المدى المتوسط. لكن مركز «الشال» يخالف هذا الرأي، مرجحاً أن العكس هو الصحيح، إذ يرى أن الضوابط الخمسة للاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة قد تتغير بمرسوم آخر، وأن السحب من سيولته أو تسييل أصوله قد يؤثر سلباً على أدائه، والاقتراض لتمويل نفقات جارية بنسبة 90% سيضر باستدامة المالية العامة والاقتصاد، خاصة في اقتصاد لا ينتج سلعاً وخدمات منافسة ولا يخلق فرص عمل، مما يجعل الإيرادات غير النفطية غير قادرة على تعويض فاقد إيرادات النفط المادي.

العجز المتراكم: 45.9 مليار دينار في 12 سنة

وبلغة الأرقام، يصف التقرير الحديث عن تعويض احتياطي الأجيال القادمة حال تحقيق الحساب الختامي فائضاً بأنه مجرد أمنية، ففي آخر 12 سنة مالية، سجل الحساب الختامي عجزاً متصلاً في 11 سنة منها، وكان الاستثناء الوحيد السنة المالية 2022-2023 (سنة بدء الحرب الروسية-الأوكرانية). وبلغ صافي العجز المتراكم لهذه السنوات نحو 45.9 مليار دينار.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك