بورصة الكويت تطلق حواراً لتطوير سوق حيوي لصناديق المؤشرات المتداولة

بورصة الكويت تطلق حواراً لتطوير سوق حيوي لصناديق المؤشرات المتداولة

في إطار مساعيها الدؤوبة لتعزيز سوق رأس المال في الكويت وتوسيع خيارات الأدوات الاستثمارية وتحسين جودة التداول، نظمت بورصة الكويت ندوة عبر الإنترنت بعنوان «بناء منظومة صناديق المؤشرات المتداولة: من الإطار التنظيمي إلى نمو السوق» بالشراكة مع جمعية المحللين الماليين المعتمدين وفرعها الكويتي، وذلك في 24 أغسطس 2026.

تأتي هذه الندوة في مرحلة متقدمة من مسيرة تطوير صناديق المؤشرات المتداولة في الكويت، حيث تحولت الجهود من استكمال الأطر التنظيمية والبنية التحتية التشغيلية إلى التركيز على العناصر الضرورية لنمو هذا السوق وضمان استدامة نشاطه. وشهدت الندوة حضور أكثر من 120 شخصاً يمثلون شركات إدارة الأصول، وشركات الوساطة المالية، والمؤسسات الاستثمارية، والجهات الرقابية. وناقش المشاركون المتطلبات العملية لإنشاء سوق فاعل ونشط، إلى جانب استعراض أبرز الممارسات الدولية والتجارب العالمية الرائدة في هذا المجال.

نحو سوق مستدام لصناديق المؤشرات

قدم أنطوني ساسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة OCÉANE Invest، عرضاً تناول فيه عناصر المنظومة المتكاملة لصناديق المؤشرات المتداولة وأدوار مختلف الأطراف الرئيسية فيها، والتي تشمل الهيئات الرقابية، والبورصات، ومديري الصناديق، والمفوّضين بالاشتراك، وصنّاع السوق، وأمناء الحفظ، والوسطاء.

كما استعرض ساسين تطور هذه الصناديق على الصعيد العالمي وأهم الاتجاهات الحديثة في القطاع، وشرح آلية عملها عبر عمليتي الإنشاء والاسترداد في الأسواق الأولية والثانوية، ودور هاتين العمليتين في تعزيز كفاءة التسعير وتضييق الفجوة بين سعر تداول الوحدات وصافي قيمة الأصول.

السيولة وجودة التداول في قلب النقاش

تناولت الجلسة أيضاً العوامل الرئيسية المؤثرة في سيولة صناديق المؤشرات المتداولة، مع التأكيد على أن حجم التداول وحده لا يعكس بالضرورة مستوى السيولة وجودتها. وأشار المتحدثون إلى أن مؤشرات مثل الفارق بين سعري العرض والطلب وعمق السوق تعطي مؤشرات أكثر دقة حول سهولة تنفيذ الصفقات وكفاءة التسعير. كما أن وجود صناعة سوق فعّالة يسهم في استمرارية التداول وتقليص الفروقات السعرية.

وأكدت المناقشات أن كفاءة السوق تستند إلى تكامل الأدوار بين جميع الأطراف في المنظومة، مما يضمن سهولة الوصول إلى المنتجات وتنفيذ الصفقات بكفاءة، بالإضافة إلى توفير قنوات توزيع فعالة للمستثمرين.

آفاق النمو وفرص التوسع

تطرقت الندوة إلى مستقبل صناديق المؤشرات المتداولة، بما في ذلك الصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، والصناديق النشطة، وصناديق الإدراج المتبادل، فضلاً عن فرص تطوير منتجات تستهدف قطاعات محددة أو فئات أصول معينة، مما يوسع نطاق الخيارات الاستثمارية ويزيد من تنوع السوق في إطار القواعد التنظيمية المطبقة.

كما ناقش الحضور أهمية اختيار المؤشرات المرجعية الملائمة وكفاءة تتبعها، وإدارة الانحراف بين أداء الصندوق والمؤشر المرجعي، أو ما يعرف بـ«خطأ التتبع»، باعتباره عاملاً مهماً في تقييم جودة المنتج وجاذبيته للمستثمرين، إلى جانب السيولة ودقة التسعير والتكلفة. واختُتمت الندوة بجلسة أسئلة وأجوبة مباشرة أتاحت للحضور التفاعل مع المتحدث والاستفادة من خبرته العملية.

وقال ناصر مشاري السنعوسي، رئيس أول إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في بورصة الكويت: «يمثل التثقيف المالي والاستثماري جزءاً أساسياً من نهج بورصة الكويت في تطوير السوق، وليس نشاطاً منفصلاً عنه. ومع تطور الأدوات الاستثمارية المتاحة، تزداد أهمية تمكين المشاركين من فهم خصائص المنتجات وآليات تسعيرها وتداولها، بما يدعم قرارات استثمارية أكثر وعياً وكفاءة».

وأضاف السنعوسي: «لا يقاس نجاح صناديق المؤشرات المتداولة بعدد المنتجات المدرجة فحسب، بل بقدرتها على دعم نشاط مستدام، وتوفير بيئة تداول تتسم بالسيولة والكفاءة، وتوسيع قاعدة المستثمرين. ومن هذا المنطلق تواصل بورصة الكويت العمل مع مختلف أطراف منظومة السوق للانتقال من جاهزية المنتج إلى بناء سوق قادر على النمو والاستدامة، ومواكبة أفضل الممارسات العالمية».

من جانبه، صرح أنطوني ساسين قائلاً: «تمتلك دولة الكويت المقومات اللازمة لبناء سوق نشط لصناديق المؤشرات المتداولة، لاسيما بعد إرساء الأطر التنظيمية المناسبة لهذه الأدوات. وتتمثل المرحلة المقبلة في تعزيز مقومات النشاط، بما يشمل تطوير صناعة السوق، وتوسيع قنوات التوزيع، ورفع مستوى الوعي لدى المستثمرين، بما يسهم في تعزيز كفاءة التداول وتمكين المستثمرين من الدخول إلى السوق والخروج منه بيسر وبأسعار عادلة».

شراكة راسخة تجمع الخبرات

تأتي هذه الندوة كاستمرار للشراكة المستمرة بين بورصة الكويت وجمعية المحللين الماليين المعتمدين، مما يعكس التزام الطرفين بالارتقاء بالمعرفة المهنية في سوق المال الكويتي، من خلال الجمع بين الخبرات المحلية وأفضل الممارسات والمعايير المهنية العالمية.

وفي هذا السياق، أضاف السنعوسي: «تعتز بورصة الكويت بشراكتها مع جمعية المحللين الماليين المعتمدين، التي تجمع بين خبرتنا بالسوق المحلي والمعايير المهنية العالمية التي تمثلها الجمعية. وقد حرصنا من خلال هذه الندوة على إتاحة الخبرات الدولية المتخصصة للمشاركين، ومناقشة الجوانب العملية لتطوير منظومة صناديق مؤشرات متداولة قادرة على النمو، بما يعزز جاهزية السوق الكويتي ويواكب تطورات صناعة إدارة الأصول عالمياً».

تعود الشراكة بين بورصة الكويت والجمعية إلى عام 2018، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تقديم محتوى تعليمي متخصص حول أساسيات الاستثمار من خلال أكاديمية البورصة، بالإضافة إلى التعاون في تنظيم البرامج التدريبية والورش والمبادرات التوعوية.

من جانبها، قالت سارة عبدالصمد، رئيسة فرع جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت: «نثمن التعاون مع بورصة الكويت في هذه المبادرة التثقيفية التي تسهم في تعزيز معرفة المشاركين في السوق بصناديق المؤشرات المتداولة وآليات عملها. ويأتي هذا التعاون انسجاماً مع رسالة الجمعية في نشر المعرفة المالية والارتقاء بالممارسات المهنية، بما يدعم تطور سوق المال الكويتي ويرسخ مستويات أعلى من الكفاءة والنضج».

تضم جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت نخبة من المتخصصين في قطاع الاستثمار، وتخدم حاملي شهادة CFA والمرشحين لبرنامج CFA في الكويت منذ عام 2008.

صناديق المؤشرات المتداولة في الكويت

طوّرت بورصة الكويت، بالتعاون مع منظومة السوق بقيادة هيئة أسواق المال، إطاراً تنظيمياً وتشغيلياً متكاملاً يغطي دورة حياة صناديق المؤشرات المتداولة من الإدراج إلى التداول اليومي. كما خصصت لوحة تداول مستقلة تتناسب مع طبيعة هذه الصناديق، مما يوفر بيئة تداول منظمة وشفافة.

ينظم إطار إدراج الصناديق المحلية والدولية المتطلبات المتعلقة بالإدراج والالتزامات المستمرة بالإفصاح، مما يدعم الشفافية وكفاءة التداول وحماية المستثمرين. وتشمل أبرز المتطلبات تحديد مؤشر مرجعي واضح يتبعه الصندوق، وتعيين صانع سوق لدعم استمرارية التداول، والإفصاح الدوري عن مكونات الصندوق وصافي قيمة الأصول، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعمول بها.

ومع توفر هذه المقومات، تتحول الأولوية إلى تعزيز النشاط الفعلي لهذه الأدوات، من خلال تفعيل دور المشاركين المعتمدين، وتعميق قنوات التوزيع، وتعزيز مشاركة المستثمرين. وتمثل هذه العناصر مجتمعة أساساً لبناء سوق قادر على دعم نمو المنتجات واستدامة نشاطها على المدى الطويل.

مواءمة مع رؤية الكويت 2035

تندرج صناديق المؤشرات المتداولة ضمن جهود أوسع لتطوير سوق المال الكويتي وتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين. ومع تطوير منتجات وخدمات جديدة، بما في ذلك أدوات الدخل الثابت، تتواصل الجهود لبناء سوق متعدد الأصول وأكثر كفاءة وتنوعاً، بما يواكب احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين وأفضل الممارسات العالمية.

تعكس هذه الجهود التزام بورصة الكويت بدورها كمشغل ومطور لسوق المال الكويتي، والعمل مع مختلف أطراف المنظومة لتعزيز جاذبية السوق ورفع كفاءته وتنافسيته، بما ينسجم مع التوجهات الأوسع لرؤية الكويت 2035 الرامية إلى تطوير القطاع المالي وتعزيز دور القطاع الخاص وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية.

كما تتوافق هذه الجهود مع عدد من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لا سيما الأهداف المتعلقة بالتعليم الجيد، والنمو الاقتصادي، والابتكار والبنية التحتية، والشراكات، من خلال تعزيز المعرفة الاستثمارية وتطوير البنية التحتية للسوق ودعم الشراكات المهنية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك