تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 2 نوفمبر 202622 جمادى الأولى 1448 هـ11:40 الكويتالعصر 14:39 33° صحو جزئياًد.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 35 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 2 نوفمبر 2026
الآن

المدرعات التركية تتحول من درع للجنود إلى منصات قتالية ذاتية التشغيل

المدرعات التركية تتحول من درع للجنود إلى منصات قتالية ذاتية التشغيل

02 نوفمبر 2026 – أنقرة/ غوكسل يلدريم، فردوس بولوت قرطل/ الأناضول

لم تعد المدرعات التركية مجرد وسيلة لنقل الجنود وتأمينهم، إذ تحولت إلى منصات تكتيكية متحركة قادرة على حمل أنظمة دفاع جوي وأسلحة ثقيلة، وسط توجه متزايد نحو القيادة الذاتية والدفع الهجين لمواكبة طبيعة التهديدات في ساحات القتال الحديثة.

وفي مقدمة هذا التحول شركة “إف إن إس إس” التركية للصناعات الدفاعية، التي تأسست عام 1989 لتغطية احتياجات الجيش التركي من المركبات المجنزرة، ثم وسعت نشاطها ليشمل منصات برمائية ومركبات برية مسيرة وحلول طاقة متطورة، تؤدي مهام مهمة في القوات المسلحة محلياً ودولياً.

وتتميز المركبات المجنزرة بقدرتها على التحرك في الأراضي الوعرة والموحلة بفضل توزيع وزنها على مساحة واسعة، كما تتيح حمل معدات ثقيلة مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع.

ومع تنامي تهديدات مثل الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، سعت الصناعات الدفاعية التركية إلى تحقيق توازن دقيق بين الحماية والقدرة على المناورة، بدلاً من التركيز فقط على زيادة سماكة الدروع والوزن.

أكثر من 4500 مركبة في الخدمة

بدأت مسيرة الشركة مع المدرعة “زد إم إيه-15” التي استخدمتها القوات التركية في عمليات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة. ومنذ التسعينيات، أنتجت الشركة أكثر من 2200 مركبة من هذا الطراز، إضافة إلى ناقلات جنود مدرعة، بنسبة مكونات محلية بلغت آنذاك نحو 80 بالمئة.

ووفقاً للشركة، تجاوز عدد المركبات المجنزرة التي دخلت الخدمة 4500 مركبة لدى القوات التركية وجيوش ست دول صديقة وحليفة، وهي الإمارات العربية المتحدة وماليزيا والسعودية والبحرين والفلبين وإندونيسيا.

وشكل تصدير مركبات “زد إم إيه-15” إلى الإمارات عام 1997 أول تصدير تركي متكامل لنظام دفاعي. وتوسعت الشراكات لاحقاً لتشمل تحديث المدرعات في السعودية والبحرين، وإنتاج أكثر من 250 مركبة في ماليزيا ضمن مشروع “عدنان”، فضلاً عن تصدير مركبة الهندسة المدرعة البرمائية “كوندوز” إلى الفلبين.

وفي إندونيسيا، طورت “إف إن إس إس” بالتعاون مع شركة “بي تي بينداد” الدبابة “قبلان إم تي”، التي أصبحت أول صادرات تركيا من الدبابات ضمن فئة الوزن المتوسط.

وامتد التعاون إلى ناقلة الجنود المجنزرة “قبلان زد بي تي”، التي اجتازت أولى اختبارات القبول المبدئي في تركيا في سبتمبر/أيلول 2026، تمهيداً لإرسالها إلى إندونيسيا واستكمال الاختبارات النهائية.

منصات لمهام مختلفة

وتضم عائلة الشركة مركبات مصممة وفق طبيعة المهمة، بينها “قبلان-10″ وهي منصة لحمل الأسلحة، و”زد بي تي بي” وهي منصة مجنزرة يمكن تجهيزها بأنظمة دفاع جوي محلية مثل “قورقوت” و”حصار”.

وتشمل العائلة أيضاً “زاها”، وهي مركبة هجومية مدرعة برمائية صممت لمشاة البحرية وتعمل مع السفينة التركية “تي جي غي أناضولو”، إضافة إلى “كوندوز” المخصصة للأعمال الهندسية العسكرية والقادرة على السباحة.

ولا يقتصر التطوير على المركبات المأهولة، إذ طورت الشركة “كولكه سواري”، وهي مركبة برية غير مأهولة من الفئة الثقيلة، إلى جانب حزمة للتحكم الذاتي يمكن دمجها في مركبات مجنزرة، بما يتيح تنفيذ بعض المهام من دون تعريض الجنود للخطر المباشر.

وتعمل الشركة كذلك على نظام دفع هجين يجمع محرك الديزل بالطاقة الكهربائية في مركبة “قبلان الهجينة”. ويتيح هذا النظام التحرك بهدوء أكثر، ومراقبة المنطقة لفترات أطول مع خفض الضوضاء، وتحسين استهلاك الوقود، وتوفير الطاقة الكهربائية لتشغيل تجهيزات أخرى.

توسع أوروبي وتطوير مستمر

وفي مسار التوسع الأوروبي، وقعت “إف إن إس إس” وشركة “سي إس جي ديفنس” في يونيو/حزيران 2026 اتفاقاً إطارياً لتأسيس شراكة إنتاج في سلوفاكيا.

ويشمل المشروع الدبابة المتوسطة “قاربات” المبنية على منصة “قبلان”، والمجهزة ببرج من إنتاج شركة “ليوناردو” الإيطالية، في خطوة تستهدف تصنيع مركبات مدرعة للسوق الأوروبية وأسواق التصدير.

وبالتوازي مع تطوير منصات جديدة، تواصل الشركة تحديث المركبات العاملة وإطالة عمرها التشغيلي، عبر تطوير أنظمة التسليح وإضافة تجهيزات حديثة، بما يسمح للجيوش بالاستفادة من أساطيلها الحالية مع تكييفها مع المتطلبات الميدانية المتغيرة.