تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 2 نوفمبر 202622 جمادى الأولى 1448 هـ23:49 الكويتالفجر 04:42 30° صحو جزئياًد.ك = 3.212 $
موسم الوسم — متبقٍ 35 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 2 نوفمبر 2026
الآن

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: دليل شامل لأهميتها وتأثيرها على مستقبل البلاد

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: دليل شامل لأهميتها وتأثيرها على مستقبل البلاد

تجري الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق يُجرى بعد نحو عامين من بدء ولاية الرئيس، ويمكن أن يُحدث تغييرات جوهرية في توجهات الدولة.

طبيعة الانتخابات وتوقيتها

هذه الانتخابات تمثل اختباراً لأداء الرئيس الجمهوري دونالد ترامب وحزبه، وتمنح الناخبين فرصة لمحاسبتهما على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية. تشمل العملية الانتخابية كامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى العديد من المناصب على مستوى الولايات والمدن، مثل الحكام والمجالس التشريعية المحلية ورؤساء البلديات والقضاة.

بدأت ولاية ترامب في 20 يناير 2025، ومن المقرر أن تنتهي في اليوم نفسه من عام 2029. وبما أن أعضاء مجلس النواب يُنتخبون لمدة عامين، فإن جميع مقاعده الـ435 مطروحة للانتخاب في هذه الدورة. أما مجلس الشيوخ، فمدة عضويته ست سنوات، ولذا يخضع ثلث مقاعده البالغة مئة (مقعدان عن كل ولاية) للانتخاب هذه المرة.

ميزان القوى الحالي في الكونغرس

يملك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، حيث يشغلون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب نائب مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين. وفي حال تمكن الديمقراطيون من السيطرة على المجلس، فمن المرجح أن يصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيساً له، وهو المنصب الثاني في ترتيب خلافة رئيس البلاد بعد نائبه.

أما في مجلس الشيوخ، فيتمتع الجمهوريون بأغلبية مماثلة، إذ يشغلون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية اللازمة للسيطرة على المجلس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين يواجهون تحديات بسبب تراجع شعبية ترامب والمخاوف الاقتصادية، لكن فوز الديمقراطيين ليس مضموناً.

أهمية السيطرة على الكونغرس

تنبع أهمية انتخابات التجديد النصفي من أن الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ يتحكم في البرنامج السياسي للبلاد. فهو يحدد قيادات اللجان المهمة، وتتوقف قدرة الرئيس على تنفيذ أجندته على ما إذا كان حزبه يسيطر على الكونغرس. ولكن حتى لو استولى الديمقراطيون على المجلسين، فسيظلون بعيدين عن أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض (الفيتو) الرئاسي، مما يحد من قدرتهم على تحويل اعتراضاتهم على سياسات ترامب إلى تشريعات نافذة.

ومع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم أدوات ضغط مؤثرة يصعب على ترامب تجاوزها بالكامل. ففي مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية الديمقراطية تعطيل التشريعات والمصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب القضائية والتنفيذية، بما في ذلك أعضاء المحكمة العليا. أما إذا انقسمت السيطرة بين الحزبين، فسيصبح تمرير القوانين أكثر صعوبة، وتزداد الحاجة إلى التفاوض والتسويات.

يستطيع الكونغرس رفض تشريعات تدعم أجندة ترامب، والضغط على إدارته بشأن الإنفاق والاعتمادات المالية. لكن ترامب بدوره يمكنه استخدام سلطة النقض ضد التشريعات التي لا يوافق عليها، ما لم يحصل الديمقراطيون على أغلبية الثلثين في المجلسين. وتبقى المحاكم قادرة على وقف القرارات التنفيذية التي تتجاوز صلاحيات الرئيس أو تخالف القوانين.

الرقابة البرلمانية والتحديات

التحدي الأكثر حساسية لترامب هو التحقيقات البرلمانية، التي لا تستطيع إدارته تفاديها بإصدار قرارات تنفيذية. فسيطرة الديمقراطيين على اللجان المختصة تتيح لهم عقد جلسات استماع، وإصدار أوامر استدعاء للمسؤولين، وطلب الوثائق والمراسلات. ويأمل الديمقراطيون في استخدام الكونغرس لمساءلة ترامب والضغط عليه، بينما يراهن هو على استمرار نفوذه التنفيذي لمواصلة أجندته في التجارة والهجرة والإنفاق والسياسة الخارجية.

يمنح الدستور الرئيس صلاحيات واسعة ومستقلة في إدارة السياسة الخارجية، بحيث لا يستطيع الكونغرس تغيير مسار هذه السياسة بسهولة أو إجباره على نهج مغاير، حتى لو كانت تسيطر عليه أغلبية معارضة. وربما تفضي الانتخابات إلى انقسام سياسي بين كونغرس متشدد رقابياً يسيطر عليه الديمقراطيون، وإدارة توسع اعتمادها على الأدوات التنفيذية لمواصلة سياساتها خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.

انتخابات الولايات والمحليات

بالتوازي مع انتخابات الكونغرس، تُجرى في اليوم نفسه العديد من الانتخابات على مستوى الولايات والمدن، لاختيار حكام الولايات والمجالس التشريعية ورؤساء البلديات والقضاة والمسؤولين المحليين. وتحظى انتخابات الحكام بأهمية خاصة، لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية. ورغم أن هذه الانتخابات لا تحظى عادة باهتمام إعلامي كبير، فإن الغالبية العظمى من التشريعات في الولايات المتحدة تُمرر على المستوى الولائي وليس الفيدرالي.

تُجرى الانتخابات النصفية على مرحلتين: الأولى هي الانتخابات التمهيدية، حيث يتنافس المرشحون داخل الحزب الواحد لاختيار مرشحيهم للانتخابات العامة. والثانية هي الانتخابات العامة، حيث يتنافس المرشحون الذين وصلوا إلى هذه المرحلة على المناصب المطروحة.