سفير بيرو: الكويت صديق اخترته وليست مجرد وطن ثانٍ

أكد سفير بيرو لدى الكويت، كارلوس خيمينيز، أن تجربته الدبلوماسية في البلاد، التي امتدت نحو عامين ونصف العام، ستظل من المحطات البارزة في مسيرته المهنية والإنسانية. وأوضح أن الكويت لم تكن بالنسبة إليه مجرد موقع عمل أو وطن ثانٍ، بل تحولت إلى صديق يختاره ويعتز بعلاقته معه.
دروس من المجتمع الكويتي في الصداقة والتكيف
وقال خيمينيز، في مقابلة وداعية مع صحيفة «الجريدة»، إن أبرز ما ميز تجربته في الكويت هو ما اكتسبه من المجتمع الكويتي، خاصة في مجالات الصداقة والانفتاح والقدرة على التعامل مع الأوقات الصعبة. وأشار إلى أن الدبلوماسيين ينتقلون بين دول العالم ويحصلون على تجارب متنوعة، لكن بعضها يترك أثراً أعمق من غيره.
وأضاف أن الكويت ستبقى إحدى التجارب التي سيحملها معه لدى عودته إلى بلاده، مشيراً إلى أن ما شاهده خلال إقامته، خصوصاً في ظل التحديات التي مرت بها المنطقة، أتاح له دروساً قيّمة في كيفية التعامل مع الظروف المختلفة والتكيف معها.
الكويت أكثر من وطن ثانٍ… إنها صديق
وعن إمكانية اعتبار الكويت وطناً ثانياً له، قال خيمينيز إن علاقته بالبلاد تتجاوز هذا التوصيف، مضيفاً: «الكويت أكثر من وطن ثانٍ، إنها صديق». وأوضح أن الصداقة تحمل لديه معنى خاصاً، مستشهداً بمقولة شائعة في اللغة الإسبانية مفادها أن الإنسان لا يختار عائلته، لكنه يستطيع اختيار أصدقائه، معتبراً أن الكويت أصبحت صديقاً اختاره ويفتخر به.
وفي معرض حديثه عن أكثر ما سيفتقده بعد مغادرته، أشار إلى الصداقات التي كونها، بالإضافة إلى أجواء الانفتاح وحرية التعبير وتبادل الأفكار المتنوعة، معتبراً أن الكويت توفر مساحة مهمة للتفاعل والحوار ومناقشة موضوعات قد لا تتوافر بنفس القدر في مجتمعات أخرى. وأكد أن هذه البيئة، إلى جانب العلاقات الإنسانية التي أسسها خلال فترة عمله، ستظل من أبرز الذكريات التي يحتفظ بها عن الكويت.
تجربة مهنية وإنسانية
وأشار السفير إلى أن خلفيته القادمة من مدينة صحراوية في بيرو جعلت أجواء الكويت مألوفة له إلى حد ما، موضحاً أن بلاده تشهد بدورها ظواهر مناخية مختلفة، وأن تجربة العيش في بلدان متباينة المناخ تحمل مزيجاً من المشاعر والانطباعات.
وفي تقييمه للتجربة المهنية التي اكتسبها في الكويت، اعتبر خيمينيز أن العمل الدبلوماسي فيها يشكّل مدرسة مهمة، لما يتيحه من فرصة للتعامل مع مواقف وسياقات متعددة، سواء على المستوى الثنائي أو في المحافل متعددة الأطراف. وأوضح أن الخدمة الدبلوماسية المهنية تقوم على القدرة على إدارة المواقف المختلفة وفهم السياقات المتنوعة، مشيراً إلى أن تجربته لم تقتصر على الجوانب المهنية، بل شملت أيضاً التعرف إلى طبيعة المجتمع الكويتي وبناء علاقات تقوم على الود والاحترام المتبادل.
وشدد على أهمية التمييز بين الود في العلاقات الإنسانية وبين استغلاله، مؤكداً أن الهدف من العمل الدبلوماسي لا يقتصر على إقامة الصداقات، بل يشمل أيضاً تعزيز العلاقات بين البلدين وبناء جسور التعاون والتفاهم بين الشعبين.
أولويات الدبلوماسي ورسالة إلى الخلف
وعن الملفات التي كان يتمنى إنجازها خلال فترة عمله، أوضح خيمينيز أن الدبلوماسي قد يصل إلى منصبه حاملاً قائمة من الأهداف والطموحات، لكنه يدرك مع مرور الوقت أهمية التركيز على الأولويات، ولا سيما ما يخدم العلاقات الثنائية ويعزز الجسور بين البلدين. وأضاف أن العبرة ليست بعدد الأهداف التي يضعها الدبلوماسي لنفسه، بل بقدرته على تحديد ما ينبغي إنجازه فعلاً لتحقيق نتائج ملموسة في العلاقات بين بلاده والدولة المضيفة.
ووجّه السفير، الذي سيغادر الكويت مطلع الشهر المقبل، رسالة إلى زميله الذي سيتولى المهمة الدبلوماسية في الكويت، داعياً إياه إلى الاستمتاع بالتجربة والانفتاح على المجتمع الكويتي والتعرّف إلى أبنائه، والاستفادة من فرصة العمل في بلد يتمتع بأجواء من الود والضيافة. وقال إن العمل الدبلوماسي يتيح امتيازاً نادراً يتمثل في الانتقال بين المجتمعات والتعرّف إلى ثقافات وشعوب مختلفة، مؤكداً أن على الدبلوماسي أن يدرك قيمة هذه الفرصة، وأن يستفيد منها إلى أقصى حد.
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد مغادرة الكويت، أوضح أنه سيعود إلى وزارة الخارجية في بلاده، حيث لا تزال أمامه سنوات من العمل الدبلوماسي، معرباً عن أمله في مواصلة الإسهام بتعزيز العلاقات بين بيرو والكويت، والبناء على ما تحقق خلال فترة مهمته.




