ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 2 % خلال الأسبوع وسط تزايد الطلب وتراجع توقعات التشديد النقدي

ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 2 % خلال الأسبوع وسط تزايد الطلب وتراجع توقعات التشديد النقدي

اختتمت أسواق الذهب جلسة الأسبوع الماضي عند مستوى 4,175 دولارًا للأونصة، محققة ارتفاعًا يقدر بنحو 2 % مقارنةً بأيامه السابقة، وهو أول صعود أسبوعي بعد أربعة أسابيع من الانخفاض المتواصل. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بارتفاع الطلب المتزامن مع انخفاض قيمة الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة في الولايات المتحدة.

تراجع فرص التشديد النقدي وتعزيز شهية المستثمرين

أفاد تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية اليوم بأن المستثمرين استأنفوا شغفهم بالذهب مع تلاشي احتمالات استمرار سياسة التشديد النقدي. وقد تزامن ذلك مع صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي كشفت عن إضافة 57,000 وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنةً بالتوقعات التي بلغت 110,000 وظيفة، ما يمثل أضعف أداء للتوظيف خلال أربعة أشهر.

كما أشار التقرير إلى أن أرقام التوظيف للشهرين السابقين قد خضعت لتعديل خفي إلى مستويات أدنى، ما يعكس تباطؤًا تدريجيًا في سوق العمل الأمريكي، ويؤكد أن الاقتصاد بدأ يفقد زخمه بعد فترة من النمو القوي.

التحليل الاقتصادي للبطالة ومشاركة القوى العاملة

على الرغم من انخفاض معدل البطالة إلى 4.2 %، فإن هذا الانخفاض جاء نتيجة تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2021. وهذا يشير إلى أن خفض معدل البطالة لا يعكس تحسنًا فعليًا في سوق العمل، بل يعكس خروج عدد من الأفراد من قاعدة القوى العاملة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية الفدرالية.

وبالتالي تراجعت توقعات المستثمرين بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، كما انخفضت احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي لبقية العام، ما انعكس على الدولار الذي سجل أكبر خسارة أسبوعية منذ عدة أشهر، في ظل استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد موجة الارتفاع الأخيرة.

تأثير انخفاض الدولار وتراجع توقعات الفائدة على الذهب

عادةً ما يستفيد الذهب من انخفاض الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة، حيث يزداد جاذبيته للمستثمرين. وقد تجلى ذلك بوضوح في أداء المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي.

رغم تأكيد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش على استمرار الجهود لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 %، إلا أنه امتنع عن إعطاء أي إشارات واضحة بشأن توقيت أو اتجاه قرارات الفائدة المقبلة، مشيرًا إلى أن تلك القرارات ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، مما أبقى الأسواق في حالة ترقب مستمر.

الطلب العالمي وتوجهات البنوك المركزية

أظهر تقرير «دار السبائك» أن معظم البنوك المركزية تتوقع استمرار ارتفاع احتياطيات الذهب خلال العام القادم، مع نسبة ملحوظة تخطط لزيادة مشترياتها من المعدن.

في آسيا، تباين الطلب بين الدول؛ فقد انخفض الطلب في الهند نتيجة ارتفاع الأسعار، بينما شهدت الصين تحسنًا طفيفًا في الإقبال، ما يدل على استمرار الطلب الاستثماري رغم مستويات الأسعار المرتفعة.

كما ساهم انخفاض أسعار النفط خلال الأسبوع في تخفيف الضغوط التضخمية، معززًا توقعات تباطؤ وتيرة التشديد النقدي، في حين دعمت التطورات الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة، مما أعطى دفعة إضافية لأسعار الذهب.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، تمكن الذهب من استعادة التداول فوق مستوى 4,100 دولار للأونصة، وثبت فوق متوسطاته المتحركة القصيرة الأجل، مما يدل على تحسن واضح في الزخم الإيجابي بعد موجة التصحيح الأخيرة.

المعدن يقترب الآن من اختبار مستوى 4,200 دولار، وهو مستوى مقاومة نفسية وفنية قد يفتح بابًا لمزيد من الصعود إذا تم اختراقه. وفي حال حدوث عمليات جني أرباح، من المتوقع أن يصبح مستوى 4,100 دولار أول دعم، يليه 4,000 دولار ومن ثم 3,950 دولار كدعم رئيسي للاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

توقعات جي بي مورغان ومشتريات البنوك المركزية

خفض بنك «جي بي مورغان» توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4,500 دولار، مع توقع متوسط سعر الأونصة عند 4,300 دولار في الربع الثالث، ثم ارتفاعه إلى 4,500 دولار في الربع الرابع. وعلى الرغم من خفض التوقعات، أبقى البنك نظرة إيجابية طويلة الأجل على الذهب، متوقعًا استمرار ارتفاع الأسعار في 2027 بدعم من مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي.

من جانب آخر، أظهر مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية استمرت في تعزيز احتياطياتها، مسجلة مشتريات صافية بلغت 41 طنًا في مايو، مع تصدر بولندا قائمة المشترين بإضافة 18 طنًا، تلتها الصين بـ10 أطنان.

التطورات المحلية في أسعار المعادن الثمينة

انعكست التطورات العالمية على الأسعار المحلية للمعادن الثمينة في الكويت، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 41.8 دينار كويتي (ما يعادل 136 دولارًا أمريكيًا)، وغرام عيار 22 نحو 38.4 دينار (124 دولارًا)، بينما وصل سعر كيلوغرام الفضة إلى 726 دينارًا (حوالي 2,357 دولارًا).

أوضح التقرير أن أسعار الذهب في الكويت ما زالت مرتبطة بتحركات السوق العالمية، أداء الدولار الأمريكي، توقعات السياسة النقدية وأسعار الطاقة.

آفاق المستقبل وتوقعات السوق

يتجه أنظار المستثمرين إلى عدد من الأحداث الاقتصادية خلال الأسبوع، أبرزها محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي سيفصح عن مواقف أعضاء لجنة السياسة النقدية بشأن مسار الفائدة، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات والميزان التجاري الأمريكي ومبيعات المنازل.

يظل الذهب في وضعية إيجابية مدعومة بتراجع توقعات رفع الفائدة واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلا أن استمراره في الصعود سيعتمد على نتائج البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا مؤشرات التضخم.

إذا أكدت البيانات استمرار تباطؤ الاقتصاد وتراجع الضغوط التضخمية، قد يواصل الذهب تحقيق مكاسب إضافية؛ أما إذا عادت توقعات التشديد النقدي للظهور، فقد تتعرض الأسعار لتقلبات قد تعيق صعودها في الفترات القادمة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك