تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 5 نوفمبر 202625 جمادى الأولى 1448 هـ10:24 الكويتالظهر 11:32 24° زخات خفيفةد.ك = 3.212 $
موسم الوسم — متبقٍ 32 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالخميس 5 نوفمبر 2026
الآن

مزارعو التمور في تونس يترقبون موسماً صعباً وسط مخاوف تسويقية وتقلبات مناخية

مزارعو التمور في تونس يترقبون موسماً صعباً وسط مخاوف تسويقية وتقلبات مناخية

يستعد مزارعو التمور في تونس لموسم جني جديد يكتنفه قلق من تحديات مناخية وتسويقية متشابكة، أبرزها احتمال تقليص الحصص التصديرية إلى السوق المغربية، التي تُعتبر الوجهة الأولى للتمور التونسية في الخارج.

تقديرات الإنتاج والأسعار

تشير التقديرات الرسمية إلى انخفاض المحصول بنسبة 12.4 بالمئة مقارنة بالموسم الماضي، غير أن بعض المزارعين يرون أن الإنتاج الحالي يُعد معقولاً إذا ما قورن بالعام السابق الذي وصفوه بـ”الاستثنائي”.

وخلال جلسة برلمانية عُقدت الأسبوع الماضي، أفاد ممثلون عن وزارة الفلاحة التونسية بأن محصول التمور لموسم 2026-2027 يُقدر بنحو 354 ألف طن، مقابل 404 آلاف طن سُجلت الموسم الماضي. وتتوزع التقديرات الأولية بين 300 ألف طن من صنف “دقلة النور”، و54.2 ألف طن من أصناف “المطلق” القابلة للعجن. وأعلنت الوزارة عن برنامج لتمويل أصحاب الأراضي والمزارع المنتجة.

اقرأ أيضاً: أرباح أرامكو السعودية تقفز 41% في الربع الثالث متجاوزة تقديرات المحللين

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح ممثلو الوزارة أنه تم تحديد سعر مرجعي قدره 5.2 دنانير (نحو 1.7 دولار) للكيلوغرام الواحد، وفق شروط محددة، مع التأكيد على أن السعر النهائي يخضع لقاعدة العرض والطلب.

تأخر الجني وتأثير المناخ

من جهتهم، يرى مزارعون أن الأرقام المتوقعة تعكس موسماً “طبيعياً” بعد طفرة إنتاجية العام الماضي، لكنهم يشتكون من صعوبات تعترض عمليات البيع والشراء. وقال حمد حمادي، وهو مزارع ومصدر تمور من معتمدية دوز بولاية قبلي جنوب البلاد، في حديث لوكالة الأناضول، إن المحصول هذا الموسم يعد عادياً مقارنة بالعام الماضي الذي كان استثنائياً.

وأشار حمادي إلى أن العوامل المناخية أثرت سلباً على المحصول هذا العام، بسبب موجات الحر وتذبذب دورات الري وانقطاعات الكهرباء. واعتبر أن السعر المرجعي المعلن “نظري وليس عملي ولا يمكن تطبيقه”، مردفاً أن اشتراط مواصفات فنية في التمور التي ينطبق عليها السعر يجعل من المستحيل توفرها في كامل المحصول. وأضاف أن أسعار التمور تتأثر بمبدأ العرض والطلب مثل أي سلعة أخرى.

اقرأ أيضاً: البرلمان التركي يقرّ المادة الأولى من مشروع قانون التصديق على "حلف مكة"

ولفت حمادي إلى أن انطلاق موسم الجني في قبلي تأخر هذا العام إلى منتصف أكتوبر، بعدما كان يبدأ عادةً في الأسبوع الأول من الشهر نفسه. وعزا هذا التأخر إلى انخفاض مبكر في درجات الحرارة وهطول الأمطار خلال سبتمبر، في وقت يتطلب نضج التمور درجات حرارة أعلى خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

تحديات التسويق ومخاوف التلف

بدوره، انتقد المزارع من ولاية قبلي عمر بن علي غياب الدعم التسويقي الملموس، معتبراً في حديثه للأناضول أن الإنتاج “ثمرة مجهود فردي خالص من المزارع”. وأوضح بن علي أن “المعضلة الكبرى تكمن في التسويق؛ إذ اعتاد التجار في مثل هذه الفترة من كل عام شراء ما يتجاوز 30 بالمئة من المحصول”، لكنه استدرك قائلاً: “بينما لم تتجاوز النسبة هذا الموسم 1 بالمئة حتى الآن، وسط إحجام عن فتح مراكز التجميع ومحلات البيع بالجملة، مما يهدد بتلف المحصول وهو لا يزال على النخيل”.

وبخصوص التسعير، رأى بن علي أن “السعر المرجعي لا يتجاوز الحبر الذي كُتب به، لأن سعر 5 دنانير رُصد لمواصفات وجودة غير موجودة فعلياً في مجمل المحاصيل”. وعزا هذا الركود إلى “صعوبات التمويل، إضافة إلى القلق السائد في الأوساط الزراعية من تأخر المغرب في تحديد حصص استيراد التمور التونسية”. وتابع: “التصريحات الأخيرة للوزير المغربي تؤكد ذلك، وخوفي أن نصبح خارج اهتمامهم تماماً”.

اقرأ أيضاً: الذهب يتراجع مع صعود النفط والسندات وسط توترات أميركية‑إيرانية

الرهان على السوق المغربية

وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية المغربي خالد حاتيمي قد صرح، الأربعاء الماضي، على هامش افتتاح المعرض الدولي للتمور بمدينة أرفود، بأن “الاستيراد يجب أن يتبع السياسة الخارجية للبلاد”. وأشار حاتيمي إلى توجه بلاده لضبط الواردات من حيث الكميات والمصادر، موضحاً أن السوق المغربية تستهلك سنوياً ما بين 220 و250 ألف طن، مقابل إنتاج محلي يناهز 170 ألف طن، لافتاً إلى أن سد الفجوة سيخضع لتنظيم محكم وتحديد الجهات والكميات المستوردة.

ورغم مخاوف بعض المزارعين التونسيين من أن تؤثر هذه الإجراءات على تسويق محصولهم، فإن حمادي قلل من تداعياتها، معتبراً إياها “إجراءات سنوية معتادة تهدف لحماية تسويق المنتج المحلي المغربي في بداية موسمه”. وأوضح أن حجم الصادرات إلى المغرب الموسم الماضي بلغ 26 ألف طن رغم القيود، مقارنة بـ22 ألف طن في موسم 2024. وأضاف: “هذا الارتفاع سجل رغم القيود التي فرضها المغرب على جميع الموردين لحماية منتوجه”.

تجدر الإشارة إلى أن مزارع النخيل في تونس تمتد على مساحة نحو 61 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، تتوزع بين أربع ولايات جنوبية هي قفصة وتوزر وقبلي وقابس. وتضم هذه المزارع نحو 8 ملايين نخلة، تشكل العمود الفقري للإنتاج الوطني للتمور في البلاد، وفق بيانات رسمية.

المزيد في قسم عربي و عالمي