تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 202626 جمادى الأولى 1448 هـ16:04 الكويتالمغرب 16:58 29° صحو جزئياًد.ك = 3.218 $
موسم الوسم — متبقٍ 31 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 6 نوفمبر 2026
الآن

خبير سوداني يدعو إلى تعزيز العقوبات وبناء جيش وطني لإنهاء الحرب

خبير سوداني يدعو إلى تعزيز العقوبات وبناء جيش وطني لإنهاء الحرب

دعا المختص في الشؤون السودانية خالد عمر إلى مضاعفة الضغوط الدولية من أجل وقف الحرب، وفرض عقوبات على من يعرقلون السلام ويرتكبون الانتهاكات، مؤكداً أن إنهاء القتال يشكل المدخل الأساسي لتكوين جيش وطني موحد تحت سلطة مدنية شرعية، ووضع حد لتعدد الجماعات المسلحة.

وأوضح عمر، خلال حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، أن التحولات التي تشهدها الساحة الأميركية داخل الكونغرس قد تخلق فرصاً لزيادة المساعدات الإنسانية وتعزيز المساءلة، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في مسار السياسة الأميركية تجاه السودان، نظراً لوجود توافق تاريخي بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذا الملف.

توافق أميركي وفرص للضغط

وصف عمر نتائج الانتخابات الأميركية بأنها “زلزال سياسي”، لكنه استبعد أن يكون تأثيرها على السودان كبيراً، مرجحاً أن يتراوح بين المحدود والإيجابي، من خلال دعم المسار الحالي للضغط على أطراف النزاع، والدعوة إلى هدن إنسانية فورية وانتقال مدني ديمقراطي.

اقرأ أيضاً: تحقيقات النزاهة العراقية في عقود المطارات تفتح ملف تمويل الفصائل المسلحة

وأشار إلى أن اتساع صلاحيات الرئيس الأميركي في مجال السياسة الخارجية يحد من تأثير تغير الأغلبية البرلمانية، إضافة إلى استمرار التوافق الحزبي بشأن السودان عبر إدارات متعاقبة. واستشهد بمشروعي تشريع طُرحا قبل الانتخابات في مجلسي النواب والشيوخ، أحدهما بمبادرة ديمقراطية والآخر بمشاركة الحزبين، معتبراً أنهما يتقاطعان مع العناصر الأساسية لسياسة إدارة دونالد ترامب تجاه الحرب.

ويرى عمر أن الكونغرس قادر على توفير تمويل أوسع للمساعدات، وإقرار تشريعات وعقوبات تستهدف معرقلي السلام ومرتكبي الانتهاكات، فضلاً عن إبقاء الأزمة السودانية حاضرة في المشهد السياسي والإعلامي.

العقوبات وكشف شبكات النفوذ

رحب عمر بالعقوبات التي فرضتها أستراليا، والتي قال إنها شملت قيادات في الجيش والدعم السريع وكتيبة البراء بن مالك، معتبراً أنها تسهم في تصعيد الضغط على أطراف القتال وتوسيع الاهتمام الدولي بالمأساة الإنسانية. وربط أهمية استهداف الكتيبة بتسليط الضوء على علاقة عناصر النظام السابق بالمؤسسة العسكرية، متّهماً هذه العناصر بإطالة أمد الحرب بهدف تقويض الانتقال المدني واستعادة السيطرة على الدولة.

اقرأ أيضاً: ترامب يحمّل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

واعتبر أن تجاهل هذا الدور يؤدي إلى تشخيص خاطئ للأزمة، ويعوق معالجة أسباب استمرارها. واستند في حديثه عن هذه العلاقة إلى تصريحات وتوثيقات سابقة لقيادات الحركة الإسلامية حول نفوذها داخل مؤسسات الدولة والجيش. وشدد على ضرورة التمييز بين المؤسسة العسكرية ككيان وطني، وبين الاختراقات الحزبية والأيديولوجية التي قال إنها أضرت بها وبالأمن القومي السوداني.

أقلية تستفيد وأغلبية تدفع الثمن

أكد عمر أن الغالبية العظمى من السودانيين تضررت من الحرب وتتوق للعودة إلى حياتها الطبيعية، مشيراً إلى وجود نحو 14 مليون لاجئ ونازح، وفق الرقم الذي أورده. في المقابل، اتهم أقلية بالسعي إلى اكتساب شرعية لا تملكها، وتجميع الثروات عبر منافذ الفساد التي فتحتها الحرب، مما يمنحها مصلحة في تعطيل التفاوض وإطالة القتال.

وانتقد غياب مشروع سياسي واضح لدى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن خطاباته لا تقدم إجابات محددة بشأن الاقتصاد أو إدارة التنوع أو شكل الحكم. وقال إن السودان يحتاج إلى مشروع وطني يعالج أزماته، وليس إلى تنافس على السلطة.

اقرأ أيضاً: الذهب يتراجع مع صعود النفط والسندات وسط توترات أميركية‑إيرانية

وقف الحرب قبل بناء الجيش

أكد عمر أن بناء جيش موحد يبدأ بوقف الحرب، محذراً من أن استمرارها يحول السودان إلى “مفرخة للميليشيات”. وأشار إلى تقرير أميركي تحدث، بحسب قوله، عن وجود 150 جماعة مسلحة، بعد أن كان النقاش قبل الحرب محصوراً في معالجة وجود الجيش والدعم السريع.

ودعا إلى مؤسسة عسكرية وطنية ومهنية وقومية، تحتكر السلاح وتبتعد عن السياسة والاقتصاد، وتخضع للرقابة والمحاسبة الشعبية. وشدد على أن “المؤسسة العسكرية جزء من الدولة وليست الدولة”، وأن الشعب هو صاحب الحق في تحديد مهامها وتكوينها عبر الدستور والتشريعات، لا أن تدار وفق أهواء القادة.

ورأى أن الانتقال المدني الديمقراطي يحمي المؤسسة العسكرية نفسها، إذ يتيح لها التفرغ لمهامها الدستورية والدفاع عن حدود البلاد. واختتم بأن رفض الحل العسكري لا يتعلق بحسابات الميدان وحدها، بل بطبيعة أزمة تحتاج إلى حوار سوداني صادق وشفاف ومستقل، يعالج إدارة التنوع والحكم اللامركزي وإصلاح المؤسسات، وصولاً إلى عقد اجتماعي يؤسس لسلام مستدام.

المزيد في قسم عربي و عالمي