تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 202626 جمادى الأولى 1448 هـ16:07 الكويتالمغرب 16:58 29° صحو جزئياًد.ك = 3.218 $
موسم الوسم — متبقٍ 31 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 6 نوفمبر 2026
الآن

في الذكرى الـ35.. الكويت تستذكر إطفاء آخر بئر نفطية في 6 نوفمبر 1991

في الذكرى الـ35.. الكويت تستذكر إطفاء آخر بئر نفطية في 6 نوفمبر 1991

تحلّ اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في الكويت، والتي توافق السادس من نوفمبر عام 1991، لتظل هذه المناسبة محطة خالدة في الذاكرة الوطنية ورمزاً يعبّر عن الإرادة الكويتية الصلبة وقدرتها على تجاوز المحن مهما بلغت حدّتها.

كارثة بيئية واقتصادية غير مسبوقة

في أعقاب الغزو العراقي الغاشم، واجهت دولة الكويت واحدة من أكبر الكوارث البيئية والاقتصادية في التاريخ الحديث، حين أضرمت أيدٍ إجرامية النيران في مئات الآبار النفطية، مخلفةً دماراً واسعاً وآثاراً جسيمة طالت البيئة والاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين.

في مثل هذا اليوم من عام 1991، احتفلت الكويت بإطفاء آخر بئر نفطية كانت مشتعلة في حقل برقان بمنطقة الأحمدي، برعاية وحضور الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، ليتوّج ذلك جهوداً جبارة بذلتها الفرق الكويتية المتخصصة إلى جانب فرق من الدول الصديقة على مدار عدة أشهر، لإطفاء تلك الآبار والحد من تداعيات واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدها العالم.

اقرأ أيضاً: أمير الكويت يغادر إلى الولايات المتحدة لإجراء الفحوصات الطبية السنوية

بداية المأساة وانتشار النيران

بدأت مأساة إحراق الآبار في 21 فبراير عام 1991 مع اندحار القوات العراقية الغازية، لتأخذ أشكالاً متعددة في أهم مناطق حقول النفط الكويتية كالأحمدي وبرقان والمقوع والمناقيش والوفرة. وشهدت تلك المناطق ما عُرف بـ«البحيرات النفطية» التي خلّفت آثاراً بالغة الخطورة على البيئة والحياة البشرية.

واستُكمل اشتعال الآبار بانتشار واسع للدخان والنيران في كل الاتجاهات، وتفجير مراكز تجميع النفط التي تربط بين الآبار وموانئ التصدير، مما زاد المنطقة اشتعالاً ودماراً. كما سقطت كميات كبيرة من مخلفات تلك الحرائق (السخام) على الكويت، غطت النباتات والمباني، وخلّفت آثاراً خطيرة على الكائنات الحية، وحولت النهار إلى ظلام دامس. وتسبب انخفاض درجات الحرارة بنحو أربع درجات مئوية في نفوق عدد كبير من الكائنات البحرية.

بلغ عدد الآبار النفطية الكويتية التي فجرتها القوات العراقية الغازية قبل انسحابها 737 بئراً، فيما بلغت خسارة الكويت ما بين أربعة وستة ملايين برميل نفط خام يومياً، وقُدّرت الخسائر اليومية للبلاد وقتها بنحو 120 مليون دولار، عدا الخسائر البيئية والصحية. وتعددت الآثار السلبية لتلك الحرائق على المنشآت النفطية في مختلف مناطق البلاد، ما تطلب مدة طويلة لإعادة تأهيلها، فيما أثرت الخسائر المادية الناجمة عنها على الاقتصاد العالمي على مدار سبعة أشهر.

اقرأ أيضاً: الكويت تؤكد مجدداً دعمها لحماية البيئة من تداعيات النزاعات المسلحة

ولم تقتصر الآثار المدمرة لحرق الآبار على حدود الكويت، بل امتدت لتشمل عدة دول، إذ وصل الدخان المنطلق من الآبار إلى البحرين والسعودية وقطر وإيران وسلطنة عمان ودول أخرى في وسط آسيا، إضافة إلى هطول أمطار سوداء عليها محملة بالنفط والغاز.

جهود الإطفاء والإعمار

نال فريق الإطفاء الكويتي الذي تولى مهمة إطفاء الآبار تقدير الفرق الأجنبية المتخصصة والعالم، بتحديه وإصراره ودوره البطولي، إذ ساهم في إطفاء 41 بئراً على الرغم من كونه فريقاً قليل الخبرة والتجربة في هذا المجال. وشارك أكثر من عشرة آلاف شخص، موزعين على 27 فريقاً من دول عدة، في إطفاء الآبار.

عقب تحرير الكويت، انطلقت جهود عدد من الجهات المعنية لإعمار القطاع النفطي، عبر إعداد لجان متخصصة لدراسة مدى الأضرار التي لحقت بمنشآت ذلك القطاع والحلول المناسبة لمعالجتها، ومواجهة التحديات الأخرى الناجمة عنها، فضلاً عن تلبية احتياجات الأسواق العالمية من النفط الكويتي. وتوافد إلى الكويت عدد كبير من العلماء والخبراء المتخصصين في شؤون البيئة لبحث تداعيات تلك الحرائق، فيما أقيمت ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشية في دول عدة لمناقشة سبل إنقاذ البيئة ومعرفة الآثار المستقبلية لهذه الكارثة.

اقرأ أيضاً: الكويت والإمارات: شراكة اقتصادية في إطار التعاون الخليجي

كانت أولى خطط إعادة إعمار القطاع النفطي ومنشآته المتنوعة تتمثل في هدفين أساسيين: الأول إطفاء الآبار في أقرب وقت ممكن، والآخر تجهيز بعض الآبار للعودة إلى الإنتاج السريع وإصلاح بعض المنشآت السطحية. وتضمنت جهود إطفاء الآبار التواصل مع نحو 30 شركة من الشركات العالمية المتخصصة في إعادة إعمار المنشآت النفطية، حيث تم اعتماد العديد من الشركات التي تمتلك خبرات مميزة في هذا المجال. وبلغ عدد المعدات والعربات التي شاركت في عمليات إطفاء الآبار المحترقة نحو 5800 قطعة، بما يمثل ثاني أكبر أسطول معدات غير عسكرية في العالم، وأكبر أسطول يتم تجميعه في مكان واحد.

دروس وعبر من ملحمة وطنية

لم يكن إطفاء آخر بئر نفطية مجرد نهاية لكارثة بيئية، بل شكل إعلاناً عن انتصار الإرادة والعزيمة، وبداية مرحلة جديدة من إعادة البناء والتعافي. وجسّدت تلك الملحمة تضافر الجهود الوطنية والدولية، وروح التضحية والإصرار على استعادة شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

يأتي إحياء هذه الذكرى الوطنية لاستحضار واحدة من أبرز صفحات الصمود الكويتي، وتسليط الضوء على الجهود الاستثنائية التي بذلت لإخماد الحرائق، وما حملته تلك المرحلة من دروس في التكاتف والتحدي والإنجاز، لتبقى ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية شاهدة على قدرة الكويت على النهوض من قلب الدمار وصناعة الأمل من جديد.

المزيد في قسم محليات