مظاهرات غلاء المعيشة تتجدد في فرنسا وسط ترقب لمؤتمر الأجور

احتجاجات واسعة في باريس وبقية المدن
تظاهر آلاف الأشخاص في فرنسا يوم السبت احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وللمطالبة بدعم الشباب، قبل يومين من اجتماع الحكومة بالنقابات وأرباب العمل لبحث ملف الأجور. في العاصمة باريس، سارت مسيرة نقابية مرخصة بهدوء، بينما أحاطت الشرطة بتجمع منفصل لحركة “السترات الصفراء” في ساحة الكونكورد حيث كان التظاهر محظوراً.
خارج العاصمة، شارك نحو 7 آلاف شخص في 68 تظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وفقاً لمصادر مقربة من وزير الداخلية وصفت المشاركة بأنها سجلت تراجعاً “ملحوظاً” مقارنة بالأسابيع الثلاثة السابقة، ولا تشمل هذه الحصيلة مسيرة باريس التي ظلت محور الاحتجاجات.
اقرأ أيضاً: قوات الأمن الفرنسية تفرق احتجاجات "السترات الصفراء" بالقوة في عدة مدن
مسيرة مرخصة وتوقيف أمام البرلمان
في باريس، دعت نقابات شبابية ومحلية إلى مسيرة مرخصة انطلقت من ساحة الجمهورية نحو ساحة الأمة تحت شعار “ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب”، وكانت المسيرة تتقدم بهدوء قرابة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
في ساحة الكونكورد القريبة من مقر الجمعية الوطنية، تجمع نحو 100 شخص استجابة لدعوة تنسيقية “السترات الصفراء” رغم حظر التجمع. وأفادت مراسلة لوكالة فرانس برس بأن الشرطة طوقت المشاركين وأوقفت أحد قادة الحراك أمام مقر الجمعية.
اقرأ أيضاً: فرنسا تمدد حظر التظاهرات في مراكز المدن مع تصاعد احتجاجات غلاء المعيشة
انتشار أمني مكثف وخطط تصعيد
كانت التنسيقية تعتزم تنظيم نحو 120 تحركاً في أنحاء فرنسا يوم السبت، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر، حين شهدت بعض المدن أعمال شغب ونهب على هامش التظاهرات. جددت السلطات انتشارها الأمني بنشر 70 ألف عنصر من الشرطة والأمن في أنحاء البلاد، وأعلنت مديرية الشرطة تنفيذ 847 عملية تفتيش في محطات القطارات بباريس ومحيطها بحلول الساعة 11 صباحاً. وفي مدينة رين غربي البلاد، حظرت السلطات التظاهر في وسط المدينة بعد أعمال العنف التي شهدتها يوم الخميس.
مؤتمر اجتماعي مرتقب ومطالب النقابات
يتجه الاهتمام الآن إلى المؤتمر الاجتماعي الذي يعقده رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو صباح يوم الاثنين مع ممثلي النقابات وأرباب العمل، على أن يلتقي ممثلين عن المنظمات الطلابية بعد الظهر. تطالب الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل، كبرى النقابات الفرنسية، بزيادة صافية قدرها 100 يورو في الحد الأدنى للأجور. وألمحت الحكومة إلى استعدادها لاتخاذ إجراء بشأن الحد الأدنى، فيما يرتقب أن تعلن النقابات الوطنية الثماني الرئيسية موقفها مساء الاثنين، بعد الاطلاع على ما ستعرضه الحكومة.
اقرأ أيضاً: الدفاع المدني السعودي يعلن انتهاء التهديد في جيزان بعد إنذار مبكر
ورأت ماريليز ليون، الأمينة العامة للكونفدرالية، أن حجم المشاركة في احتجاجات الخميس ينبغي أن يدفع الحكومة إلى التحرك قبل الانتخابات الرئاسية. وكتب ممثلو النقابات أن استمرار التعبئة يتوقف على الاستجابة لمطالب العاملين والشباب والمتقاعدين.
سياق سياسي وانتخابات رئاسية مقبلة
كانت الاحتجاجات قد بدأت بتحرك لتلاميذ المدارس الثانوية بشأن أوضاع التعليم، ثم اتسعت لتشمل الأجور وتكاليف المعيشة. ودعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلمين إلى إضراب جديد يوم الثلاثاء للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم، غداة المؤتمر الحكومي. وتواجه حكومة لوكورنو هذه المطالب من دون أغلبية في الجمعية الوطنية، وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لإيمانويل ماكرون. وتتصدر مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي، بينما يسعى مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى استثمار الغضب الاجتماعي مع إطلاق حملته الانتخابية.
المزيد في قسم عربي و عالمي




