علييف يؤكد رسوخ الوحدة الأذربيجانية التركية خلال احتفالات يوم النصر في شوشة

أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في كلمة ألقاها الأحد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في مدينة شوشة بإقليم قره باغ، أن وحدة البلدين «أبدية ولا تتزعزع». جاء ذلك على هامش مشاركة الرئيس التركي في احتفالات أذربيجان بيوم النصر، الذي يصادف ذكرى تحرير شوشة من الاحتلال الأرميني.
تأكيد على الأخوة التاريخية والتحالف الرسمي
استهل علييف حديثه بالإشادة بالدعم التركي القوي خلال معارك قره باغ، مخاطباً أردوغان بالقول: «طوال 44 يوماً كنتم أنتم والشعب التركي الشقيق إلى جانبنا وهذا لن ننساه أبداً». وأعرب عن سعادة الشعب الأذربيجاني بحضور الرئيس التركي احتفالات يوم النصر، موجهاً له الشكر العميق على هذه الخطوة الرمزية.
وذكّر الرئيس الأذربيجاني بموقف أردوغان الحاسم في الساعات الأولى من الحرب، مؤكداً أن التصريح الذي أدلى به الزعيم التركي والاتصال الهاتفي الذي أجراه معه «أظهرا للعالم أجمع أن تركيا الشقيقة تقف إلى جانب أذربيجان»، ومنحا بلاده «قوة ومعنويات إضافية». وأشار إلى مقولة أردوغان الشهيرة: «أذربيجان ليست وحدها، فتركيا إلى جانبها»، واصفاً إياها بأنها «كلمات تاريخية لن تُنسى أبداً»، ومشدداً على أن الشعب الأذربيجاني «يدرك ذلك جيداً، ولذلك فهو ممتن لكم شخصياً وللشعب التركي الشقيق».
اقرأ أيضاً: الكويت ومحيطها العربي: ملفات العمل الخليجي والعربي المشترك
الدعم التركي في حرب قره باغ الثانية
أوضح علييف أن حرب قره باغ الثانية كشفت مجدداً عن متانة الوحدة بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات ارتقت رسمياً إلى مستوى التحالف بموجب «إعلان شوشة». وبيّن أن البلدين كانا حليفين دائماً حتى قبل توقيع الإعلان، قائلاً: «الشعبان التركي والأذربيجاني شقيقان. ولا يوجد في العالم شعبان أو دولتان تربطهما علاقة وثيقة مثلما هي الحال بيننا. وهذه ثروتنا الكبرى».
أضاف أن إعلان شوشة «وضع هذه العلاقات التاريخية والثقافية في إطار رسمي فحسب»، مستعرضاً أسس هذه الروابط: «ما يجمعنا هو تاريخنا المشترك وأصولنا العرقية ولغتنا وأدبنا وقيمنا الروحية. وهذه ثروة عظيمة. واليوم تتطور العلاقات بين الدولتين على أساس هذه الثروة والقاعدة المتينة».
اقرأ أيضاً: الرئيس الأذربيجاني يستقبل نظيره التركي بمراسم رسمية في شوشة احتفالاً بيوم النصر
قوة مشتركة للاستقرار الإقليمي
شدّد الرئيس الأذربيجاني على أن تركيا تحولت، بقيادة أردوغان، إلى «قوة كبرى وصاحبة كلمة في القضايا العالمية»، معتبراً أن «الاقتصاد التركي القوي والإمكانات الصناعية الكبيرة والثقل السياسي لتركيا حقائق ماثلة اليوم»، وهذا «يسعدنا كثيراً ويزيدنا قوة أيضاً».
أشار إلى أن أذربيجان شهدت بدورها «مساراً تنموياً كبيراً» خلال السنوات الأخيرة، وتواصل المضي بثبات على هذا الطريق، مؤكداً: «نحن أقوى بكثير معاً». ولفت إلى أن وحدة البلدين تمثل «عاملاً مهماً في منطقة جغرافية واسعة، فهي عامل للاستقرار والتعاون والأمن».
اقرأ أيضاً: أردوغان يتوجه إلى قره باغ الأذربيجانية للمشاركة في احتفالات يوم النصر تلبية لدعوة علييف
وحدة أبدية لا تتزعزع
اختتم علييف كلمته بالتأكيد على أن حضور أردوغان في قره باغ خلال يوم النصر، رغم انشغالاته الكثيرة، «يُظهر للعالم أجمع وحدة البلدين مجدداً»، معرباً عن ثقته بأن هذه الوحدة «ستكون أبدية». وقال: «لا أحد في تركيا أو أذربيجان لديه أي شك في هذا الشأن. كنا معاً في الماضي، وكنا معاً خلال الحرب، ونحن معاً اليوم وسنبقى معاً في المستقبل».
أضاف أن «النتيجة الأساسية لهذه الزيارة التاريخية هي ما ذكرته تحديداً: وحدة تركيا وأذربيجان أبدية وراسخة»، مؤكداً أن الزعيمين والشعبين «يحافظون على هذه الثروة، ولن نسمح لأحد بالتدخل بيننا أو بالإضرار بوحدتنا وأخوتنا وتضامننا خدمة لمصالحه الشخصية».
للسياق التاريخي، كان علييف قد أعلن في ديسمبر 2020 يوم الثامن من نوفمبر «يوم النصر في الحرب الوطنية الأذربيجانية»، تخليداً لتاريخ تحرير قوات بلاده مدينة شوشة. وكانت أذربيجان قد أطلقت في 27 سبتمبر 2020 عملية عسكرية لاستعادة أراضيها المحتلة في قره باغ، وانتهت بعد 44 يوماً من المعارك الضارية بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار نص على استعادة باكو السيطرة على محافظات محتلة.
المزيد في قسم عربي و عالمي




