تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 20265 جمادى الأولى 1448 هـ18:15 الكويتالعشاء 18:34 33° صحود.ك = 3.216 $
موسم الوسم — متبقٍ 52 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 16 أكتوبر 2026
الآن

إسطنبول تواجه أمطاراً غزيرة تسفر عن ضحايا ومفقودين وآلاف البلاغات

إسطنبول تواجه أمطاراً غزيرة تسفر عن ضحايا ومفقودين وآلاف البلاغات

الفيضانات وخسائرها البشرية

تحولت الأمطار الغزيرة التي هطلت على إسطنبول إلى كارثة طبيعية أغرقت الشوارع والمنازل وجرفت المركبات وتعطلت الحياة في أحياء واسعة من المدينة، وسجلت مستويات هطول لم تشهدها بعض المناطق منذ 84 عاماً.

وأوضحت مصادر رسمية أن عدد الوفيات ارتفع إلى أربعة أشخاص بينما لا يزال أربعة آخرين في عداد المفقودين، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن السلطات التركية.

وأعلن وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي أن الجهات المختصة تلقت نحو عشرة آلاف بلاغ متعلقة بالأضرار التي سببتها العاصفة.

استجابة الطوارئ والجهود الإنقاذية

بدأت موجة الأمطار صباح الأربعاء قبل أن تشتد ليلاً، فحولت شوارع رئيسية وأنفاقاً ومناطق سكنية إلى برك ماء واسعة، ما أدى إلى ارتباك شديد في حركة المرور.

كانت السلطات قد أصدرت تحذيراً باللون الأصفر دلالة على ظروف جوية قد تكون خطرة تستدعي الحذر، ثم قررت تعليق الدراسة في المدارس وتمديد الإجراء ليوم الجمعة، داعية السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري.

وفي حديث خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، وصف مدير مركز تنسيق الكوارث “AKOM” التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، أرغون جبجي، ما شهدته المدينة بأنه “كارثة طبيعية كبيرة”.

وقال جبجي في تصريحات أدلى بها الخميس إن كميات الأمطار بلغت 273 كيلوغراماً لكل متر مربع، مشيراً إلى أنها من أعلى المستويات المسجلة في المدينة منذ عقود.

وأوضح المركز أن كميات الأمطار التي هطلت خلال فترة قصيرة بلغت في بعض المناطق أربعة أضعاف المتوسط التاريخي لإجمالي أمطار شهر أكتوبر.

لم تقتصر آثار العاصفة على الخسائر المادية، إذ أودت السيول بحياة عدد من السكان، بينهم الفتى محمود إشيلداك البالغ من العمر 14 عاماً الذي توفي إثر تعرضه لصعق كهربائي بعد ملامسته مياها متجمعة في حي الفاتح بإسطنبول.

وفي شوارع إسطنبول، غمرت المياه مركبات عديدة وجرفت أخرى، بينما احتجز سائقون وركاب داخل سياراتهم مع الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه.

أورهان أوزديمير، أحد السائقين الذين واجهوا العاصفة، روى لموقع “سكاي نيوز عربية” اللحظات التي سبقت نجاته.

وقال: “أغلقت الطرق وتوقفت حركة المرور، وبدأ منسوب المياه في الشارع يرتفع، شعرت بالخوف، وحاولت النزول من سيارتي، لكنني فوجئت بدخول المياه إليها.”

وأضاف: “تركت سيارتي لأنجو بحياتي.. المياه غمرتني حتى صدري تقريبا قبل أن أصل إلى منطقة آمنة.”

وكان أوزديمير من بين 65 شخصاً جرى إنقاذهم من الغرق في الطرقات، وفق البيانات التي حصل عليها مراسل “سكاي نيوز عربية” خلال الساعات الأولى من الاستجابة للعاصفة.

وتعكس شهادته حجم المخاطر التي واجهها السكان، بعدما تحولت طرق مزدحمة إلى مجار للسيول، فيما أظهرت مشاهد متداولة سيارات مقلوبة وأخرى تراكمت فوق بعضها بفعل اندفاع المياه.

آلاف البلاغات وعمليات إنقاذ واسعة وتقييم الأضرار

وأعلن مركز تنسيق الكوارث التابع لبلدية إسطنبول في بيان الخميس تلقي 9755 بلاغاً بشأن تجمع المياه وفيضان شبكات الصرف وانهيارات الطرق واحتجاز أشخاص وسقوط أشجار.

وأوضح المركز أن البلدية دفعت في تلك المرحلة بـ8564 موظفاً و2325 مركبة وآلية للتعامل مع تداعيات العاصفة.

وفي حصيلة أوسع لجهود الاستجابة، أفادت “أسوشيتد برس” الجمعة بأن نحو 46 ألف عنصر شاركوا في عمليات الإغاثة وإزالة الأنقاض ومساعدة المتضررين.

وامتدت الأمطار إلى المنازل والمحلات التجارية والأنفاق، فيما تواصل السلطات تقييم حجم الخسائر وإعادة فتح الطرق المتضررة.

وفي ظل استمرار جهود التعافي، أعادت الفيضانات طرح تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية في مدينة يقطنها نحو 16 مليون نسمة على استيعاب موجات الأمطار الشديدة.

وقال وزير البيئة التركي مراد كوروم إن تغير المناخ يزيد من خطورة الظواهر الجوية المتطرفة، مشدداً على ضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بالتوسع العمراني قرب مجاري المياه.

وبينما تعمل فرق الطوارئ على إزالة آثار الكارثة، يبقى التحدي أمام إسطنبول أكبر من إعادة فتح الطرق وتصريف المياه، إذ يتعلق بقدرة المدينة على الحد من الخسائر البشرية والمادية إذا تكررت موجات مماثلة من الأمطار القياسية.