تصعيد عسكري في اليمن يسفر عن مقتل ثمانية مدنيين بقصف حوثي على تعز

شهد اليمن يوم السبت تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدة جبهات،تركزت في محافظات تعز ولحج ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية ومواجهات ميدانية.
وأعلنت السلطات الحكومية مقتل ثمانية مدنيين وإصابة ستة آخرين نتيجة قصف حوثي استهدف قرية في محافظة تعز.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار المواجهات بين الطرفين منذ يوليو/تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، فضلًا عن نزوح أكثر من 233 ألف شخص وفق تقارير أممية.
تصعيد في جبهات تعز ولحج ومأرب
في أحدث التطورات، أفاد الجيش اليمني بأن قواته خاضت مواجهات عنيفة مع “مليشيا الحوثي الإرهابية” في المطار القديم ومدرات غربي مدينة تعز، وفق بيان صادر عن محور تعز العسكري.
وأضاف البيان أن القوات الحكومية “تلحق بالعدو خسائر بشرية ومادية كبيرة” دون إيراد تفاصيل إضافية.
إحباط هجوم على البوابة الجنوبية لتعز
وفي سياق متصل، أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم على جبهة الشقب، البوابة الجنوبية لمدينة تعز جنوب غربي البلاد، وهو الثاني من نوعه خلال الـ24 ساعة الماضية.
وجاء ذلك في بيان نشر على منصة “فيسبوك” من محور تعز العسكري، حيث جاء فيه: “قواتنا تكسر هجوم مليشيا الحوثي الإرهابية صباح اليوم في جبهة الشقب جنوبي تعز”.
وأشار البيان إلى أن إحباط الهجوم جرى بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي لمواقع المليشيا، دون ذكر نتائج العملية، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن الأمر.
وعصر الجمعة، أعلن الجيش أن قواته أحبطت هجومًا حوثيًا واسعًا في جبهة الشقب بعد مواجهات أسفرت عن 16 قتيلًا من عناصر الجماعة.
وفي وقت مبكر السبت، أعلن الجيش اليمني مقتل 168 حوثيًا في مواجهات بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد، الجمعة.
وقال محور تعز العسكري في بيان اطلعت عليه الأناضول إن “مليشيا الحوثي تلقت الجمعة خسائر بشرية كبيرة بلغت 168 قتيلًا و210 جرحى، خلال المواجهات الميدانية والغارات الجوية التي شهدتها جبهات محور المحافظة”.
وأضاف البيان: “شهدت جبهتا المسراخ والشقب طوال الجمعة مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة مسنودة بالمقاومة الشعبية ومليشيا الحوثي الإرهابية”.
وشن الطيران الحربي مساء الجمعة تسع غارات جوية “استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في مديرية المسراخ وجبهة الشقب ومحيط المدينة، ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوفها”، حسب البيان.
تطورات في مأرب ولحج
وفي محافظة مأرب النفطية الحيوية، أعلن الجيش في بيان السبت أن قواته، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تواصل الأعمال القتالية “ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، على امتداد جبهات المحافظة، مكبدة المليشيا خسائر في العتاد والأرواح”.
وأوضح البيان أنه “في الجبهة الشمالية لمأرب خاضت وحدات القوات المسلحة في نطاق مسرح عمليات المنطقتين السادسة والسابعة، عمليات قتالية وهجومية استهدفت مواقع وتحصينات وقدرات المليشيا المتمردة على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسير”.
وأضاف البيان أنه “في الجبهة الجنوبية للمحافظة، تخوض وحدات القوات المسلحة في نطاق مسرح عمليات المنطقة العسكرية الثالثة، معارك عنيفة مع المليشيا الإرهابية، وتعاملت مع هجماتها، فيما استهدفت المدفعية والقوة الصاروخية تحشيدات وتحصينات المليشيا الحوثية، ونجحت في تدمير وإعطاب عيارات ومدفعية وراجمة صواريخ تابعة للمليشيا”.
وبحسب البيان، “نفذ الطيران الحربي والمسير ضربات مركزة استهدفت تحشيدات وتحصينات المليشيا الحوثية ومخازن ومراكز قيادية ضمن عمليات الإسناد الجوي للقوات البرية”.
وفي سياق الوضع الميداني، أعلنت قوات العمالقة الحكومية السبت استهداف تجمعات للحوثيين في محافظة لحج جنوب غربي اليمن.
وقالت هذه القوات في بيان عبر منصة “إكس” إن “صقور قوات العمالقة الجنوبية تدك تجمعات ميليشيا الحوثي الإرهابية بضربات دقيقة في جبهة المضاربة” بمحافظة لحج، دون تفاصيل، وبثت مقطع فيديو قالت إنه يوثق عمليات الاستهداف دون ذكر نتائج هذه الضربات.
وتكتسب جبهة المضاربة أهمية استراتيجية لوقوعها في نطاق جغرافي يربط بين محافظتي لحج وتعز، ويمنحها موقعها أهمية في تأمين الطرق والمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.
الخسائر المدنية وردود السلطة المحلية
وفي سياق الخسائر في أوساط المدنيين، أعلنت السلطات الحكومية السبت مقتل ثمانية مواطنين وإصابة ستة آخرين بقصف حوثي على قرية بمديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وجاء ذلك في بيان صادر عن السلطة المحلية الحكومية في تعز، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، دون تعليق حوثي حول الأمر.
وأكد البيان أن “السلطة المحلية بمحافظة تعز تدين بأشد العبارات القصف الذي شنته المليشيات الحوثية الإرهابية على قرية المقضي بمنطقة حِمير الجبل في مديرية مقبنة”.
وأضاف أن القصف “أسفر، وفق حصيلة أولية، عن استشهاد ثمانية مواطنين بينهم نساء وأطفال، وإصابة ستة آخرين، فيما لا يزال ضحايا آخرون تحت الأنقاض”.
واعتبر أن “قصف المنازل والأعيان المدنية يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، لا يمكن طمسها بالأكاذيب أو تبريرها بذريعة عسكرية، وأن دماء أهالي المقضي تؤكد من جديد الطبيعة الإرهابية للمليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني”.
ولفت إلى أن “الحرب التي أشعلتها المليشيات ووسعت نطاقها في محافظة تعز ألحقت أضرارًا بمئات الآلاف من المواطنين، وعمقت معاناتهم من الحصار والنزوح وفقدان مصادر العيش”.
ودعت السلطة المحلية “الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى إدانة الجريمة وتوثيقها والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها”.
ادعاءات الحوثي بشأن قصف سعودي في صعدة
في المقابل، ادعت جماعة الحوثي السبت أن القوات السعودية شنت سلسلة غارات وقصفًا بريًا على محافظة صعدة شمال غربي اليمن.
وتحدثت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين عن قصف سعودي مدفعي “استهدف قرى سكنية بمديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة”.
وأضافت أن “الطيران السعودي شن غارة على منطقة بني معين بمديرية رازح الحدودية في محافظة صعدة ذاتها”.
كما تحدثت الوكالة عن أن الطيران السعودي “استهدف بغارتين شرق مدينة صعدة، وشن 6 غارات على مديرية سحار وغارة على مديرية مران في المحافظة”.
ولم تتطرق الوكالة إلى نتائج الغارات، فيما لم يصدر تعليق فوري من قبل السعودية.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.




