تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 21 أكتوبر 202610 جمادى الأولى 1448 هـ18:50 الكويتالفجر 04:34 33° صحود.ك = 3.220 $
موسم الوسم — متبقٍ 47 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأربعاء 21 أكتوبر 2026
الآن

الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين غربي تعز واستنكار واسع لقصف مطار الريان

الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين غربي تعز واستنكار واسع لقصف مطار الريان

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الأربعاء، إفشال محاولة هجومية شنتها جماعة الحوثي في المناطق الغربية من مدينة تعز، بعد معارك ضارية استمرت لأكثر من ست ساعات متواصلة. وفي سياق متصل، أدانت كل من وزارة النقل ومحافظة حضرموت استهداف مطار الريان الدولي الواقع في شرق البلاد، مطالبين بتوفير الحماية اللازمة للمنشآت المدنية والمدنيين والمسافرين.

اشتباكات عنيفة في جبهات تعز

أفادت قيادة محور تعز، في بيان رسمي، بأن وحداتها العسكرية المدعومة بالمقاومة الشعبية خاضت معارك عنيفة ضد عناصر الحوثي في منطقتي المطار القديم ومدرات الواقعتين غربي المدينة، مشيرة إلى أن الاشتباكات امتدت حتى ساعات عصر اليوم.

ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط الهجوم الحوثي على الجبهة الغربية بمساعدة المقاومة الشعبية والطيران الحربي، مما أسفر عن إلحاق خسائر فادحة في الأرواح والمعدات بالجماعة، دون أن يتم الإعلان عن حصيلة محددة حتى الآن.

وأضاف المركز أن الدفاعات الجوية اليمنية تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في الأجواء غربي تعز، في وقت شنت فيه طائرات حربية غارات استهدفت تجمعات ومركبات عسكرية ومنصة صواريخ في مناطق متفرقة، منها جبل هان ومدرات والربيعي غرباً، والأقروض جنوباً، والجند شرقاً.

وبحسب ما ورد عن قيادة المحور، تواصلت المعارك كذلك في جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوبي المدينة، وفي محيط جبل هان والضباب غرباً، فيما شهدت بقية الجبهات المحيطة بتعز اشتباكات متقطعة.

ولم تتضمن البيانات العسكرية أي إشارة إلى حدوث تغيير في خريطة السيطرة الميدانية أو كشف عن حصيلة محددة للخسائر الناجمة عن مواجهات اليوم.

وأفاد مراسل الأناضول في المنطقة بأن الأيام الأخيرة لم تشهد أي تقدم حاسم لأي من طرفي النزاع في تعز، بفعل جمود ميداني ناتج عن تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية تطبع المشهد في المحافظة.

إدانات واسعة لاستهداف مطار الريان وعدن

في تطور موازٍ، أدانت وزارة النقل اليمنية بشدة هجمات الحوثيين التي طالت مطاري الريان وعدن، محذرة من أن هذه الأعمال تهدد سلامة الملاحة الجوية المدنية وتعرض حياة المسافرين والعاملين في هذه المرافق للخطر.

وذكرت الوزارة أن مطار الريان في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، تعرض لهجوم بواسطة ثلاث طائرات مسيرة، مؤكدة أنه لم يتم تسجيل أي وفيات أو إصابات أو أضرار مادية وفق المعلومات المتاحة لديها.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والقلق، بل إلى اتخاذ خطوات عملية وفعالة لحماية المطارات المدنية ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، مع محاسبة المسؤولين عنها.

وأضافت أن استهداف مطار عدن للمرة الرابعة دفعها إلى إيقاف رحلتين جويين وتأجيلهما، وإخلاء المطار بالكامل كإجراء احترازي.

وفي حضرموت، تفقد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، موقع الهجوم على مطار الريان للاطلاع على آثار العدوان والإجراءات الأمنية المتخذة لحماية المطار.

وأدان الخنبشي الهجوم بشدة، واصفاً استهداف الأعيان المدنية بأنه “جريمة حرب”، محملاً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عنه، ومؤكداً على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المسافرين والعاملين ومنع تكرار هذه الاعتداءات.

يشار إلى أن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، كان قد أعلن في وقت سابق من الأربعاء استهداف ما وصفها بـ”معدات عسكرية” قامت السعودية بنقلها عبر طائرات شحن إلى مطار الريان، محذراً الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية.

وهذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يستهدف مطار الريان منذ تجدد التصعيد العسكري في يوليو الماضي، بحسب مراسل الأناضول. ويخدم المطار سكان حضرموت ومحافظات أخرى في شرق اليمن.

من جانبه، اتهم الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية الحوثيين باستهداف منافذ السفر والبنية التحتية ومصادر رزق المواطنين، مشيراً إلى أن الهجمات طالت مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا بتعز بالإضافة إلى المطارين.

وأكد الناطق أن عملية “فجر اليمن” العسكرية مستمرة حتى تحقيق أهدافها.

في غضون ذلك، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن محاولات استهداف العاصمة المؤقتة عدن والمنشآت المدنية والحكومية لن تحقق أهدافها في بث الخوف أو إرباك مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس الحكومة، في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، مواصلة الحكومة أداء واجباتها إلى جانب دعم عملية “فجر اليمن” لاستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء، وذلك بإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية.

اتهامات للحوثيين بارتكاب انتهاكات جسيمة في تعز

على الصعيد الإنساني، اتهمت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات جماعة الحوثي بارتكاب 109 جرائم وانتهاكات في محافظة تعز، أسفرت، وفقاً لتقريرها، عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين واختطاف 24 مواطناً.

وقالت الشبكة، وهي منظمة مدنية غير حكومية مقرها عدن، إن مليشيات الحوثي ارتكبت هذه الانتهاكات خلال الـ48 ساعة الماضية في تعز، تزامناً مع إطلاق نحو 147 مقذوفاً عشوائياً وصاروخين باليستيين على أحياء سكنية.

وأوضحت الشبكة، في تقرير نشرته وكالة سبأ الرسمية، أن القتلى بينهم 3 نساء و3 أطفال، في حين ضمت قائمة المصابين 7 نساء و4 أطفال. وأشارت إلى أن الانتهاكات تنوعت بين القصف والقنص والاختطاف والإخفاء القسري ومداهمة المنازل واستهداف المنشآت المدنية والطبية.

وأضاف التقرير أن القصف تسبب في تضرر 17 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، و11 مركبة خاصة بالمواطنين، فيما أدى استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة بالكامل.

وأشار إلى أن المقذوفات التي استخدمها الحوثيون شملت قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى صاروخين باليستيين استهدفا حي صينة وسط مدينة تعز. ولفت التقرير إلى أن القصف والاشتباكات طالت مناطق وأحياء سكنية متعددة في المدينة وريفها.

كما وثق التقرير مداهمة نحو 23 منزلاً، واقتحام مركز لتحفيظ القرآن الكريم في مديرية موزع غربي المحافظة، وتفجير عبارة مائية في طريق هيجة العبد، وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمحافظة لحج وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وطالبت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين ورفع الحصار عن تعز وفتح الطرق، داعية إلى إعلان المحافظة مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.

ولم يصدر أي تعقيب فوري من جماعة الحوثي على ما ورد في تقرير الشبكة.

تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري جديد بدأ في يوليو الماضي، وأسفر عن مقتل وجرح الآلاف ونزوح أكثر من ربع مليون شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

ويشهد اليمن حرباً مدمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.