تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 22 أكتوبر 202611 جمادى الأولى 1448 هـ16:35 الكويتالمغرب 17:11 35° صحو جزئياًد.ك = 3.228 $
موسم الوسم — متبقٍ 46 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالخميس 22 أكتوبر 2026
الآن

القاضي العريان: إعدام الأسد جاء بعد إثبات اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر

القاضي العريان: إعدام الأسد جاء بعد إثبات اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر

أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، يوم الخميس، أن الحكم الصادر بحق رئيس النظام السابق بشار الأسد استند إلى أدلة قاطعة على تورطه المباشر في إصدار التوجيهات إلى المنفذين الميدانيين الذين ارتكبوا انتهاكات بحق السوريين. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء السورية (سانا).

وأوضح العريان أن المحكمة اعتمدت على «ثبوت مسؤولية بشار الأسد عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين». وشدد على أن الحكم لم يصدر لمجرد توليه منصب رئيس الجمهورية.

تفاصيل الأحكام الصادرة

كانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت، في 11 أغسطس/آب الماضي، أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وسبعة مسؤولين فارين آخرين، وحضورياً بحق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وأدانت المحكمة المحكوم عليهم بجرائم شملت القتل والتعذيب والحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.

واستند الحكم الصادر في أغسطس الماضي إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن وقائع الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع بداية الثورة السورية.

مسار العدالة الانتقالية

وكشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكامها في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، وتواصل النظر في نحو 61 قضية أخرى تتعلق بانتهاكات جسيمة ارتُكبت خلال حكم النظام السابق. وأكد أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها «ليست محكمة خاصة أو استثنائية».

وانطلقت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق في 26 أبريل/نيسان الماضي، بمثول عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق. وخلال أغسطس، أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالإعدام بحق وسيم الأسد وعبد الناصر براقي، وحكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد حسون، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بانتهاكات خلال حكم النظام السابق.

الإجراءات القانونية والملاحقة الدولية

ولفت العريان إلى أن الأحكام الغيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين «لها أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولاً». وأوضح أن هذه الأحكام تصدر «لضمان عدم تعطيل مسار العدالة»، وأنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم بحقه.

وفي ما يتعلق بضمانات المحاكمة، أكد العريان أن المحكمة طبقت إجراءات لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، التي استجابت فيها المحكمة لطلب الدفاع سماع شهود محميين بأرقام سرية.

مصير المفقودين وجبر الضرر

وبشأن المفقودين، قال العريان إن النظام السابق عمد إلى طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين. وأوضح أن ذلك يجعل المحكمة أمام «مهمة شاقة» في تحديد مصير المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم.

وفي ملف «جبر الضرر»، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي. وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار المحاكمات الذي بدأته السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة بالنظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.