تخطَّ إلى المحتوى
السبت 24 أكتوبر 202613 جمادى الأولى 1448 هـ12:25 الكويتالعصر 14:45 33° صحود.ك = 3.220 $
موسم الوسم — متبقٍ 44 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالسبت 24 أكتوبر 2026
الآن

ثانوية عريقة في تركيا تواجه الزلزال وتواصل إرثها الأدبي والثقافي

ثانوية عريقة في تركيا تواجه الزلزال وتواصل إرثها الأدبي والثقافي

في ولاية قهرمان مرعش جنوبي تركيا، تواصل ثانوية الأناضول قهرمان مرعش أداء رسالتها التعليمية والثقافية، حاملة إرثاً يمتد إلى أواخر العهد العثماني، وذلك رغم الدمار الذي ألحقه زلزالا فبراير 2023 بمبناها التاريخي. المدرسة التي خرّجت على مدى أكثر من قرن العديد من الأدباء والمفكرين، لا تزال تستقبل طلابها في مبنى مؤقت بالتزامن مع تشييد مقر جديد لها.

مدرسة عريقة في قلب الأدب التركي

تقع المدرسة في منطقة دول قادر أوغلو، وتعد جزءاً من الذاكرة الأدبية لمدينة قهرمان مرعش التي انضمت إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب عام 2025. بدأت المدرسة مسيرتها قبل حرب الاستقلال التركية باسم “إعدادية مرعش”، ثم عُرفت خلال العهد الجمهوري باسمي “مدرسة مرعش السلطانية” و”ثانوية مرعش”، قبل أن تحمل اسمها الحالي منذ عام 2013.

وقال مدير التعليم في ولاية قهرمان مرعش، طوران أق بينار، في حديث للأناضول، إن المدرسة تحتل مكانة مهمة في الحياة الثقافية والأدبية للمدينة، وأسهمت في تخريج شخصيات بارزة في مجالات الأدب والثقافة. وأضاف أن تاريخها تجاوز حدود المؤسسة التعليمية ليصبح جزءاً من تاريخ قهرمان مرعش الثقافي.

خريجون بارزون وأثر ثقافي ممتد

تعد قهرمان مرعش من المراكز الأدبية المهمة في تركيا، حيث ازدهرت فيها مجالات الشعر والقصة والفكر. ويعكس إدراجها ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب عام 2025 الاعتراف الدولي بتقاليدها الأدبية العريقة، وفقاً لأق بينار.

تبرز في تاريخ الأدب الحديث للمدينة مجموعة من الشعراء والكتّاب المعروفين باسم “الرجال السبعة الجميلين”، وهم نوري باكديل، وأردم بايزيد، وجاهد ظريف أوغلو، وراسم أوزدن أورن، وعلاء الدين أوزدن أورن، ومحمد عاكف إينان، وعلي كوتلاي. وقد تقاطعت مسارات هؤلاء الأدباء خلال سنوات شبابهم في قهرمان مرعش، وشكّلت أجواء ثانوية مرعش جانباً مهماً من بدايات رحلتهم الأدبية. كما أسهمت مجلة “حملة” (Hamle) التي صدرت في المدرسة لسنوات طويلة في توفير مساحة فكرية وأدبية للشباب المهتمين بالكتابة.

ولفت أق بينار إلى أن أثر المدرسة لم يقتصر على الأدب والثقافة، بل امتد إلى مجالات السياسة والعلوم والرياضة والعمل العام والأعمال، وتخرج فيها أشخاص تولوا مسؤوليات مهمة في هذه القطاعات.

استمرار التعليم رغم الدمار

تعرض مبنى المدرسة لأضرار كبيرة جراء زلزالي 6 فبراير 2023، قبل أن يُهدم بسبب حجم الأضرار، ما اضطر الإدارة إلى نقل أنشطتها التعليمية إلى المبنى القديم لمدرسة ضياء كوك ألب الابتدائية في المنطقة نفسها. وضربت كارثة الزلزال، التي تركزت في ولاية قهرمان مرعش، 11 ولاية تركية، وأسفرت عن وفاة أكثر من 50 ألف شخص.

وأوضح أق بينار أن أعمال بناء المبنى الجديد للمدرسة لا تزال مستمرة، معرباً عن أمله في أن يواصل هذا الصرح دوره في إعداد أجيال جديدة من الشعراء والكتّاب والعلماء والفنانين. وتابع: “ستنمو في أروقة المدرسة التي يجري بناؤها اليوم مواهب المستقبل في الشعر والكتابة والعلوم والفنون. وربما تُكتب هنا قصيدة جديدة، أو تبدأ حكاية جديدة، وتحمل أجيال جديدة هذا الإرث العريق إلى آفاق أبعد”.

مستقبل المدرسة الجديدة

أكد أق بينار أن الإرث الذي حملته المدرسة عبر تاريخها، إلى جانب المكانة الأدبية التي تتمتع بها قهرمان مرعش بصفتها مدينة أدب ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، يشكلان أساساً لمواصلة دورها الثقافي والتعليمي. وختم بالقول إن ثانوية الأناضول قهرمان مرعش، بما تحمله من تاريخ عريق وشخصيات بارزة تخرجت فيها ومكانة راسخة في الذاكرة الثقافية للمدينة، ليست مجرد شاهد على الماضي، بل مصدر إلهام للأجيال المقبلة.