مدرسة إزمير للبنات.. 111 عاماً من التعليم وزيارتان لأتاتورك

تواصل مدرسة إزمير للبنات، التي تأسست قبل أكثر من قرن، مسيرتها التعليمية محتفظةً بمكانتها الراسخة في الذاكرة الثقافية والتربوية للمدينة التركية. فقد زارها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مناسبتين، وتخرّجت من صفوفها أسماء لامعة في مجالي الفن والثقافة، أبرزها المغنية الشهيرة سزان أكسو.
منذ عام 1915.. رحلة تعليمية بدأت في العهد العثماني
تعود جذور المدرسة إلى عام 1915، حين أُنشئت تحت اسم “إعدادية إيناس” كمؤسسة تعليمية مخصّصة للفتيات في أواخر العهد العثماني. لكن ظروف الحرب العالمية الأولى وقلة عدد الطالبات أدّت إلى توقف نشاطها، ثم عادت للعمل بعد انتهاء الاحتلال اليوناني لإزمير. في العام الدراسي 1922-1923، استؤنف التعليم في مبنى بحي قره طاش تحت اسم “مدرسة إزمير السلطانية للبنات”، حيث التحقت بها 27 طالبة، وتولت شهيمة يونس منصب أول مديرة لها. ومع توحيد المناهج في العام الدراسي 1924-1925، تغيّر اسمها إلى “مدرسة إزمير الثانوية للبنات”.
زيارات أتاتورك وإشادته بالمدرسة
حرص أتاتورك على زيارة المدرسة مرتين خلال السنوات الأولى للجمهورية: الأولى في 14 أكتوبر 1925، والثانية في 1 فبراير 1931. دوّن خلال الزيارة الأولى في السجل التذكاري إشادته بجهود الإدارة والمعلمين، وفي الزيارة الثانية أعرب عن رضاه عن مستوى الانضباط والاهتمام بالتربية الوطنية.
مبنى تاريخي يجمع بين العمارة السلجوقية والرعاية العسكرية
المبنى الحالي للمدرسة، الذي انتقلت إليه في العام الدراسي 1936-1937، يُعد أحد أبرز معالمها المعمارية. بدأ تشييده عام 1917 بمبادرة من والي إزمير آنذاك رحمي بك، ليكون مدرسة تابعة لحزب الاتحاد والترقي. شارك في بنائه نحو 6 آلاف جندي، وتميّز بواجهته الحجرية ومدخله الضخم المستوحى من العمارة السلجوقية، إضافة إلى الأعمدة الرخامية ومدرج يتسع لنحو 320 شخصاً. وتعرض المبنى لحريق كبير في يونيو 1985 دمّر طابقه العلوي، لكن أعمال الترميم أُنجزت بالكامل، واستؤنف النشاط في العام الدراسي 1990-1991.
التحول إلى التعليم المختلط ومسيرة حافلة بالإنجازات
شهدت المدرسة تحولاً جوهرياً في العام الدراسي 2000-2001، عندما انتقلت إلى نظام التعليم المختلط مع الإبقاء على اسمها التاريخي “مدرسة إزمير للبنات”. وبات عدد الطلاب الذكور حالياً 345، مقابل 320 طالبة، ليصل الإجمالي إلى 665 طالباً وطالبة. في عام 2018، صنّفتها وزارة التعليم التركية ضمن المؤسسات المطبّقة لبرامج ومشروعات تعليمية خاصة. وتقدّم المدرسة التعليم باللغتين الألمانية والإنجليزية، وتشارك في المشروع الألماني “المدارس: شركاء المستقبل” لتعزيز التعاون التربوي. ومن أبرز خريجيها: المغنية سزان أكسو، والممثلة والكاتبة باكيزه سودا، والأكاديمية نيرمين أبادان أونات. كما استقبلت المدرسة الرئيس التركي الثاني عصمت إينونو ووزير التعليم آنذاك حسن علي يوجيل.
وفي حديث لوكالة الأناضول، قال مدير المدرسة فهمي يلماز: “المؤسسة تُعد من أعرق المؤسسات التعليمية في إزمير وتركيا”. وأشار إلى أنها حافظت على تقاليدها منذ عام 1915 رغم الانقطاعات التي فرضتها الحرب والاحتلال. وأضاف: “المدرسة نقلت إرثها التعليمي من جيل إلى آخر، وتمتلك ثقافة تربوية تؤهلها لمواصلة مسيرتها في السنوات المقبلة”. وأوضح يلماز أن المبنى الحجري التاريخي يجعل المدرسة نادرة من حيث طابعها المعماري. وأفاد أن المدرسة تستقبل طلاباً من أفضل 1 إلى 2 بالمئة في نتائج الامتحان المركزي، وتؤهّل سنوياً ما بين 30 و40 طالباً لكليات الطب، وأكثر من 100 طالب لكليات الهندسة والتخصصات الأخرى. واختتم يلماز بالقول: “هدفنا الأساسي هو الحفاظ على إرث المدرسة العريق ومواصلة رسالتها في تخريج أفراد يتمتعون بوعي وطني راسخ، مواكبين لعصرهم، وقادرين على خدمة المجتمع”.




