تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 8 نوفمبر 202628 جمادى الأولى 1448 هـ20:55 الكويتالفجر 04:46 27° صحود.ك = 3.222 $
موسم الوسم — متبقٍ 29 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأحد 8 نوفمبر 2026
الآن

تصعيد عسكري واسع في اليمن: مصرع 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة على جبهات متعددة

تصعيد عسكري واسع في اليمن: مصرع 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة على جبهات متعددة

شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً لافتاً يوم الأحد، إذ أقرّت القوات الحكومية بمقتل تسعة من ضباطها، بينهم قائدان ميدانيان، فيما نفذت ضربات مكثفة ضد مواقع جماعة الحوثي في محافظات وسط وجنوب غرب البلاد، في وقت وجّهت فيه الجماعة اتهامات للسعودية بشن غارات جوية على محافظتي صعدة وتعز.

قتلى في صفوف الضباط وتشييع في مأرب

أعلن الجيش اليمني الرسمي عبر موقعه “سبتمبر نت” عن مقتل تسعة ضباط خلال مشاركتهم في عملية “فجر اليمن” التي انطلقت في الخامس من أكتوبر الماضي، دون أن يحدد الأماكن أو التواريخ الدقيقة لسقوطهم. وشهدت مدينة مأرب الشرقية مراسم تشييع للجثامين، ومن بين القتلى العقيد حمير ناصر وردان، قائد الكتيبة الثامنة في اللواء 141، والعقيد فايز علي محمد الصلاحي الحرملي، قائد الكتيبة الثالثة في اللواء 125 مشاة. واكتفت المصادر العسكرية بالإشارة إلى مشاركتهم في العملية دون إيراد تفاصيل حول ملابسات الوفاة أو الجبهات التي سقطوا فيها.

تكتسب محافظة مأرب أهمية استراتيجية كبرى، إذ تسيطر الحكومة على مركز المدينة وحقول النفط والغاز، بينما تحتفظ الجماعة بسيطرتها على عدد من المديريات الريفية، مما يجعلها إحدى أبرز ساحات المواجهة المستمرة.

اقرأ أيضاً: الذهب يتراجع مع صعود النفط والسندات وسط توترات أميركية‑إيرانية

عمليات جوية ومدفعية على جبهات مأرب ولحج والجوف

على الصعيد الميداني، أفاد بيان للمنطقة العسكرية الثالثة نُشر على منصة “إكس” بأن الطيران المسيّر نفذ “ضربات دقيقة” استهدفت تحصينات ومواقع للحوثيين في الجبهة الجنوبية لمأرب، في حين قصفت المدفعية تجمعات وآليات وتحصينات للجماعة في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، محققةً وفق البيان “خسائر كبيرة” دون كشف حصيلة القتلى والجرحى. وامتدت العمليات إلى محافظة الجوف المجاورة، حيث أعلنت القوات الحكومية مواصلة عملياتها في الجبهتين الجنوبية والشرقية واستهداف تعزيزات ومواقع للحوثيين.

في محافظة لحج جنوباً، نفذ الجيش ضربات بالطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ استهدفت آليات وتحصينات وتجمعات للجماعة في عدة جبهات غربي المحافظة. وأورد بيان “سبتمبر نت” أن الضربات طالت سيارة تقل قيادياً حوثياً ومرافقيه وآلية تحمل سلاحاً عيار 23 ملم، مما أدى إلى تدميرهما ومقتل من فيهما، إضافة إلى تدمير سلاح عيار 14.5 ملم ومتاريس قناصة والقضاء على العناصر المتمركزة فيها، دون تحديد عدد القتلى.

تمثل لحج بوابة برية حيوية للعاصمة المؤقتة عدن، وتربطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، كما تطل أجزاء منها على مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يمنح جبهاتها ثقلاً عسكرياً مضاعفاً. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت السبت إحراز تقدم في جبهة طور الباحة بلحج ومواقع في تعز ضمن إطار العملية ذاتها.

اقرأ أيضاً: تقدم عسكري للقوات الحكومية في لحج وتعز وسط تصاعد المواجهات في اليمن

اتهامات حوثية بغارات سعودية وتبادل ضربات عبر الحدود

في المقابل، اتهمت جماعة الحوثي عبر وكالة “سبأ” التابعة لها السعودية بتنفيذ غارات جوية على مناطق في صعدة شمالي البلاد وتعز جنوب غربها، أسفرت عن جرحى وأضرار بممتلكات مدنيين. وأوردت الوكالة ثلاث غارات على مديرية باقم وغارة على منطقة آل عمار بمديرية الصفراء في صعدة، زاعمةً أن الأخيرة أصابت امرأة مسنة ونفقت عشرات رؤوس الماشية. وفي تعز، نقلت الوكالة عن مصدر محلي لم تسمه أن غارات استهدفت عزلة المساحين بمديرية الشمايتين، أوقعت إصابات بين مدنيين بينهم نساء وأطفال دون تحديد الحصيلة. ولم يصدر تعليق فوري من الرياض أو الحكومة اليمنية، وتعذر التحقق المستقل من الضحايا والأضرار.

وامتدت المواجهات إلى الأراضي السعودية، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية فجر الأحد اعتراض طائرة مسيّرة وخمسة صواريخ أطلقها الحوثيون نحو الرياض والمنطقتين الشرقية والجنوبية. وأقرت وزارة الطاقة السعودية بتعرض مبنى إداري تابع لأرامكو في الرياض لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا محاولة استهداف، دون إصابات أو وفيات. من جهته، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة استهدفت مطار الملك خالد الدولي وخزانات أرامكو والمركز المالي في الرياض، ومنشآت الشركة في بقيق، ومواقع في اليمن، مدعياً تحقيق “إصابات مباشرة” دون تقديم أدلة مستقلة.

اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية في "فجر اليمن" وتحييد 130 عنصراً حوثياً

مسار سياسي عماني أممي لتهدئة التصعيد

على الصعيد الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط الأحد مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، والجهود الأممية لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي نحو تسوية شاملة ومستدامة. وأكد البوسعيدي موقف بلاده الداعم لأمن دول المنطقة ووحدتها وسيادتها، مشدداً على تغليب الحلول السلمية ومواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة لإنهاء النزاع وتخفيف المعاناة الإنسانية.

يأتي اللقاء بعد تحذير غروندبرغ أمام مجلس الأمن في التاسع من أكتوبر من انزلاق اليمن إلى حرب واسعة النطاق مع اتساع المواجهات إلى محافظات مأرب والجوف ولحج وتعز وحجة، داعياً لتجديد جهود إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.

تتواصل عملية “فجر اليمن” منذ الخامس من أكتوبر 2026، وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف لاستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على صنعاء. ويمثل هذا التصعيد الأوسع منذ فترة الهدوء التي أعقبت هدنة أممية في أبريل 2022. ويشهد اليمن صراعاً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

المزيد في قسم عربي و عالمي