تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 1 نوفمبر 202621 جمادى الأولى 1448 هـ11:05 الكويتالظهر 11:32 32° غائم جزئياًد.ك = 3.214 $
موسم الوسم — متبقٍ 36 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأحد 1 نوفمبر 2026
الآن

متحف بايزيد الثاني يروي تراث الحمام العثماني بـ 234 قطعة تراثية في إسطنبول

متحف بايزيد الثاني يروي تراث الحمام العثماني بـ 234 قطعة تراثية في إسطنبول

في قلب منطقة الفاتح التاريخية بإسطنبول، يقدم متحف بايزيد الثاني لثقافة الحمام التركي تجربة فريدة تأخذ الزوار في رحلة عبر الزمن، حيث تروي القطع التراثية والأثرية قصة عادات الاستحمام والحياة الاجتماعية في العصر العثماني. منذ افتتاحه في عام 2015، استقبل المتحف أكثر من 106 آلاف زائر، وفقًا ليازغول طوران، مديرة المتحف.

من حمام عثماني إلى متحف حي

يُقام المتحف ضمن مبنى حمام بايزيد الثاني العثماني، الذي يعود تاريخ تشييده إلى مطلع القرن السادس عشر، وتحديدًا بين عامي 1507 و1508، برعاية كلبهار خاتون، زوجة السلطان بايزيد الثاني. كان المبنى يُعرف في السجلات العثمانية باسم “الحمام الجديد”، ثم اشتهر لاحقًا باسم “الحمام الكبير” نظرًا لمساحته التي تبلغ نحو ألفي متر مربع. يضم الحمام قسمين منفصلين للرجال والنساء.

تعرض المبنى لأضرار جراء حريق كبير في عام 1715، ثم رُمم واستمر في العمل كحمام عام حتى عام 1930. بعد ذلك، انتقلت ملكيته إلى أفراد من القطاع الخاص وظل مهملاً لفترة، حيث استخدمت غرف تبديل الملابس كورش حدادة ومستودعات جلود، مما ألحق أضرارًا إضافية بالمبنى التاريخي. في عام 2000، انتقلت ملكية الحمام إلى جامعة إسطنبول، وخضع لأعمال ترميم وتنظيم، قبل أن يُقرر تحويله إلى متحف في عام 2013، ليفتتح رسميًا في 26 مايو/أيار 2015.

مقتنيات تحكي تراثًا متعدد العصور

تضم المجموعة الدائمة للمتحف 234 قطعة مسجلة في جرد المتحف، تشمل أدوات تقليدية ومنسوجات وقطعًا تراثية، يعود معظمها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى جانب قطع أثرية أقدم. وتشمل المعروضات أوعية نحاسية ومعدنية للمياه، وأباريق وأدوات استحمام، ومناشف وأقمشة تقليدية تُلف حول الجسم، بالإضافة إلى قباقيب خشبية تُعرف باسم “النعلين”، كانت تُستخدم داخل الحمامات، وبعضها مزخرف بالفضة والخرز.

وتبرز أيضًا أوعية خاصة مرتبطة بممارسات الاستحمام والعناية بالجسم، ومباخر وأمشاط مصنوعة من قرون الحيوانات والعاج، فضلًا عن الصابون المصنوع من زيت الزيتون، ومواد طبيعية لتنظيف الشعر والجسم مثل الطين، الذي تؤكد طوران أنه كان يؤدي وظيفة مشابهة للشامبو في الوقت الحاضر. بعض القطع تتميز بزخارف دقيقة، بينها أحجار كانت تُستخدم داخل الحمام نُقشت أسطحها بزخارف تشبه التطريز.

ولا تقتصر مقتنيات المتحف على العصر العثماني فحسب، بل تشمل عناصر معمارية أثرية تعود إلى العصر الروماني في القرن الثالث الميلادي، عثر عليها داخل الحمام أو في محيطه، من بينها قطع حجرية أُعيد استخدامها في أساسات المبنى، إضافة إلى قطعة من قوس نصر روماني تُعرض قرب مدخل الزوار.

الحمام كفضاء اجتماعي وتعليم الأجيال

تسلط طوران الضوء على أن الحمام في ذلك العصر لم يكن مجرد مكان للاستحمام، بل شكل مساحة مهمة للتواصل الاجتماعي، خاصة بين النساء، وساهم في الحياة اليومية للمجتمع العثماني. ولتعريف الأجيال الجديدة بهذا الإرث، ينظم المتحف أنشطة ومعارض وورش عمل، ويتعاون مع المدارس الابتدائية والإعدادية لتعريف الطلاب بتاريخ الحمام والعمارة العثمانية. ويرسم الطلاب ما يشاهدونه خلال الزيارات، ثم تُعرض أعمالهم في المتحف في نهاية العام.

يستقبل المتحف طلابًا من مناطق مختلفة في المدينة، حيث يتم تعريفهم على ثقافة الحمام التركي في إطار مشروع “مدارس صحية من أجل مستقبل صحي”، الذي أُطلق في عام 2019 بالتعاون بين ولاية إسطنبول ومديرية التعليم الوطني في المدينة وجامعة إسطنبول. وتختم طوران بالقول: “بينما يحتفظ المبنى بملامح العمارة العثمانية التقليدية، تسعى إدارة المتحف إلى إبقاء ثقافة الحمام حاضرة في الذاكرة العامة، من خلال أدواتها وعاداتها وتفاصيلها اليومية التي توثق جانبًا من تاريخ الحياة الاجتماعية في إسطنبول”.