اشتباكات عنيفة في باب المندب وقصف حوثي يوقع 20 ضحية بمركز صحي في لحج

تجددت المواجهات العسكرية في اليمن يوم الاثنين، حيث دارت معارك ضارية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي، بالتزامن مع هجوم صاروخي نسب للحوثيين على منشأة صحية في محافظة لحج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
مواجهات عنيفة قرب باب المندب
أكد مصدر عسكري حكومي لوكالة الأناضول استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجانبين في جبهة باب المندب حتى ساعات عصر الاثنين، دون إفصاحه عن حصيلة محددة أو تغيرات في خطوط السيطرة. في الأثناء، ذكرت وسائل إعلام محلية مستقلة، من بينها صحيفة "عدن الغد" ومنصة "يمن فيوتشر"، أن قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، أيمن عسكر، لقي حتفه خلال المعارك الدائرة بالجبهة ذاتها. ولم يصدر أي بيان رسمي من القوات الحكومية يؤكد أو ينفي هذه المعلومات.
من جانبها، قالت جماعة الحوثي عبر وكالتها "سبأ" إنها تصدت لمحاولة تقدم قامت بها القوات الحكومية باتجاه باب المندب، وزعمت إيقاع خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، دون أن تقدم أدلة أو أرقاماً يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
قصف صاروخي يستهدف مركزاً صحياً في لحج
في محافظة لحج، أفادت قناة "سبأ" الحكومية بمقتل وإصابة 20 مدنياً جراء قصف صاروخي شنه الحوثيون على مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة. ولم تذكر القناة تفاصيل أكثر حول عدد القتلى والمصابين بشكل منفصل، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن الحادثة.
تشهد مديرية المضاربة اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في الأسابيع الأخيرة، دون تمكن أي طرف من حسم الجبهة. وتكتسب لحج أهمية عسكرية نظراً لموقعها المحيط بمدينة عدن من الشمال والغرب، وارتباطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، بالإضافة إلى قرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن. تسيطر القوات الحكومية على معظم أرجاء المحافظة، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة، قرب الحدود مع تعز.
تداعيات إنسانية ونزوح واسع
على الصعيد الإنساني، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 300 ألف شخص نزحوا جراء تصاعد القتال في غربي اليمن منذ يوليو/تموز الماضي، وتركز الجزء الأكبر منهم في محافظات تعز ولحج وعدن. وتعاني الأسر النازحة من صعوبات في الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، في ظل محدودية التمويل وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق. كما أدى القتال وإغلاق الطرق إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل حركة الإمدادات، خصوصاً في تعز.
تحذير من انهيار الخدمات الصحية في تعز
في محافظة تعز، تستمر المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات، وسط تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والخدمات الصحية. حذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز، فهد النظاري، من أن الخدمات الصحية في المحافظة تواجه خطر التوقف في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً. وأوضح، وفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن 120 مرفقاً صحياً توقف بشكل كلي و66 آخرين بشكل جزئي في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمحافظة.
وأضاف النظاري أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهرياً لحوالي 1100 مريض، محذراً من أن استمرار خدماتهما بات مهدداً بسبب نقص الإمدادات. ووفق المسؤول الصحي، انخفض مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى نحو 30% من الاحتياج، والمحروقات إلى 5%، والأكسجين إلى 2%. وأشار إلى أن نقص الخدمات الصحية يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل، في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية ونقص خدمات التحصين.
يذكر أن التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين تجدد خلال الأشهر الأخيرة، منهياً حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ أبريل/نيسان 2022، وأسفرت المواجهات الجديدة عن سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.




