تكساس على موعد مع معركة الشيوخ: ديمقراطيون يحاولون كسر هيمنة جمهورية منذ 1988

يتطلع الحزب الديمقراطي الأمريكي، يوم الثلاثاء، إلى انتزاع مقعد ولاية تكساس في مجلس الشيوخ من أيدي الجمهوريين، وهو هدف لم يتحقق منذ عام 1988، معتمدًا في ذلك على مرشحه جيمس تالاريكو الذي ينافس الجمهوري كين باكستون، الذي ظلّت تلاحقه اتهامات قديمة تتعلق بالفساد.
وتندرج هذه المواجهة ضمن انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الكونغرس، حيث يعلّق الديمقراطيون آمالًا على تحقيق اختراق انتخابي في تكساس، الولاية التي تُعدّ من أبرز معاقل الحزب الجمهوري وأكثرها رسوخًا في توجهاتها المحافظة.
رهانات الديمقراطيين على تالاريكو وجدل المنافس
ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، فإن الديمقراطيين يراهنون على قدرة تالاريكو على مخاطبة الناخبين، وعلى الجدل الدائر حول منافسه الجمهوري، إضافة إلى المناخ الانتخابي العام الذي يأمل الحزب أن يكون في صالحه هذه المرة.
ويضع تالاريكو، وهو عضو في برلمان تكساس وطالب لاهوت في معهد تابع للكنيسة المشيخية، الأعباء المعيشية وغلاء تكاليف الحياة في صدارة حملته، ويحمّل أصحاب النفوذ من الأثرياء مسؤولية إفساد الحياة السياسية في الولاية.
ويقدّم المرشح الديمقراطي خصمه باكستون بوصفه نموذجًا حيًّا على هذا الفساد، في محاولة منه لربط الملف الاقتصادي الذي يشغل بال الناخبين بالاتهامات الموجهة إلى منافسه في ما يتصل بالنزاهة السياسية.
باكستون: سجل محافظ ودعم رئاسي وملف عزل سابق
في المقابل، يتولى باكستون منصب المدعي العام لولاية تكساس منذ سنوات، ويُعرف بمواقفه المحافظة في القضايا الاجتماعية والثقافية، كما يحظى بتأييد الرئيس دونالد ترامب.
وكان مجلس النواب في تكساس قد صوّت في عام 2023 على عزل باكستون بسبب اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة، غير أن مجلس شيوخ الولاية برّأه من جميع التهم في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه.
ويركّز باكستون هجماته الانتخابية على تصريحات سابقة أدلى بها تالاريكو، ومن بينها قوله إن «الله غير ثنائي الجنس»، معتبرًا أن منافسه يتبنى أفكارًا تقدمية متطرفة لا تتلاءم مع التوجهات المحافظة السائدة في الولاية.
أرقام تكشف ثقل التحدي الديمقراطي
وتحمل هذه المنافسة دلالة خاصة، إذ لم ينجح الديمقراطيون في الفوز بأي منصب يُنتخب على مستوى ولاية تكساس بأكملها منذ عام 1994، كما أنهم غائبون عن مقعد الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ 38 عامًا.
ويسعى الديمقراطيون إلى استمالة الناخبين المستقلين والمعتدلين إلى جانب قواعدهم التقليدية، في حين يحاول الجمهوريون الحفاظ على سيطرتهم على الولاية والاستفادة من قاعدتهم الانتخابية المحافظة.
وتأتي هذه المواجهة في إطار انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي تُجرى الثلاثاء، ويتنافس فيها الحزبان الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على المجلسين خلال العامين الأخيرين من الولاية الثانية للرئيس ترامب.
وتشمل الانتخابات مقاعد مجلس النواب كافة وعددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إلى جانب مناصب حكام 36 ولاية، فضلًا عن انتخابات تشريعية ومحلية واستفتاءات في عدد من الولايات.
ويحكم الجمهوريون حاليًا قبضتهم على مجلسي الكونغرس، بينما يطمح الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في أحد المجلسين على الأقل، بما يحدّ من قدرة ترامب على المضي في أجندته التشريعية.
وتستحوذ انتخابات مجلس الشيوخ على اهتمام خاص، نظرًا إلى دور المجلس في إقرار التشريعات والتصديق على تعيينات كبار المسؤولين والقضاة، وإلى ما يمثله توازن القوى داخله من تأثير على قدرة الإدارة الأمريكية في تنفيذ سياساتها.
ومن المقرر أن تتواصل عمليات الاقتراع طوال يوم الثلاثاء، مع تباين مواعيد إغلاق المراكز من ولاية إلى أخرى بسبب اختلاف المناطق الزمنية، على أن تُغلق أولى مراكز التصويت عند الساعة 23:00 بتوقيت غرينتش.
ويُنتظر أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور فور إغلاق مراكز الاقتراع، في حين قد يستغرق حسم بعض المنافسات المتقاربة وقتًا أطول مع تواصل عمليات فرز الأصوات.




