تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 15 أكتوبر 20264 جمادى الأولى 1448 هـ21:51 الكويتالفجر 04:31 32° غائم جزئياًد.ك = 3.212 $
طالع سهيل — يومه الأخير، ثم موسم الوسم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالخميس 15 أكتوبر 2026
الآن

أردوغان: تركيا أصبحت وجهة تعليمية عالمية ولاعباً فاعلاً في القطاع

أردوغان: تركيا أصبحت وجهة تعليمية عالمية ولاعباً فاعلاً في القطاع

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الخميس، خلال فعالية إحياء الذكرى العاشرة لتأسيس وقف المعارف التركي، أن بلاده باتت لاعباً عالمياً مؤثراً في مجال التعليم، وأضحت تستقطب سنوياً عشرات الآلاف من الطلاب من مختلف أرجاء العالم.

أنقرة تعلن تحولاً تعليمياً عالمياً

وقال أردوغان في كلمته إن “تركيا تحولت إلى دولة تستقطب عشرات الآلاف من الطلاب من الخارج سنوياً، ويعد ذلك إنجازاً كبيراً لتركيا، وهو مؤشر واضح على التحول التاريخي الذي شهده قطاع التعليم في البلاد”. وأكد أن تركيا باتت اليوم لاعباً عالمياً في مجال التعليم، مشدداً على أنها وصلت إلى مستوى جديد في الصناعات الدفاعية والدبلوماسية والسياحة والتجارة الخارجية ورؤيتها الدولية للتعليم.

إنجازات وقف المعارف التركي في 66 دولة

وأوضح أردوغان أن مؤسسة المعارف التركية، التي انطلقت قبل عقد من الزمن بطموحات كبيرة، تنشط حالياً في 66 دولة موزعة على 6 قارات، وتوفر فرصاً تعليمية عالية الجودة لأكثر من 75 ألف طالب عبر 611 مؤسسة حول العالم. وأعرب عن تهانيه للمؤسسة بهذا الإنجاز، معتبراً أن النجاح المحقق خلال السنوات العشر الماضية يشكل مصدر فخر للجميع، وأن الإنجاز الحقيقي لا يقتصر على الأرقام، بل يتجسد في القصص الإنسانية والقيم التي تغرسها في نفوس الطلاب وإسهامهم في بناء مستقبل بلدانهم.

وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده تنظر إلى التعليم الدولي باعتباره “ماراثوناً طويل الأمد”، وأن مؤسسة المعارف توفر فرصاً جديدة للأطفال والشباب في مناطق متنوعة من العالم، من آسيا إلى إفريقيا، ومن البلقان إلى القوقاز. وقال: “نحن نزودهم بالمعرفة، ونعدّهم للحياة من جميع جوانبها، كما نساعدهم على إقامة روابط قوية وصادقة مع الثقافات المختلفة”.

نموذج تعليمي يراعي التنوع الثقافي

وفي سياق متصل، أشار أردوغان إلى أن تركيا لا تتبنى نهجاً أحادي الجانب في أنشطتها، بل تدرك أن لكل دولة تاريخها ولغتها وثقافتها وتقاليدها التعليمية الخاصة. وأكد أن تركيا لم تتحمل “عار الاستعمار” عبر تاريخها، وذلك في حديثه عن أنشطة مؤسسة المعارف ومعهد يونس إمره. وأوضح أن الأسلاف العثمانيين لم يتدخلوا في لغات الشعوب وثقافتها وعاداتها، مما أتاح لها الحفاظ على هوياتها، في المقابل تعرضت المجتمعات التي وقعت تحت سيطرة الإمبرياليين الغربيين لـ”إبادة جماعية ثقافية”، واختفت مئات اللغات المحلية ومُحيت آثار ثقافية وذاكرة مجتمعية.

وشدد أردوغان على أن تركيا تنظر إلى اختلاف الألوان واللغات باعتباره تجلياً لقدرة الله اللامتناهية في الخلق، مستشهداً بالآية 22 من سورة الروم. وقال: “لا نهتم بلغة أحد أو ثقافته أو لون بشرته أو أصله العرقي أو مشربه أو مذهبه. ونقول: نحب المخلوق من أجل الخالق، فلا نميز أي إنسان على وجه الأرض عن غيره، ولا ننظر إلى أحد بسوء”. وأكد أن مدارس المعارف تراعي التشريعات التعليمية والمناهج والخصائص الثقافية للدول المضيفة، وأن تركيا تنظر إلى اللغة التركية كوسيلة تفتح آفاقاً جديدة، وليس لتحل محل اللغات الأخرى.

تطورات التعليم ومواجهة تنظيم غولن الإرهابي

وتطرق أردوغان إلى التطورات التعليمية، مشيراً إلى أن تركيا طورت البنية التحتية التعليمية خلال السنوات الـ24 الماضية، وضمنت الوصول إلى التعليم وتكافؤ الفرص، وعززت القدرات المؤسسية، وأعادت تنظيم المناهج الدراسية بما يتوافق مع الاحتياجات الجديدة، وحققت التحول الأخضر والرقمي في المدارس. وأشار إلى أن تركيا كانت، وفق نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) لعام 2025، الدولة التي حققت أكبر زيادة في درجاتها بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة.

وأضاف أن عدد الطلاب الدوليين في تركيا اقترب هذا العام من 380 ألف طالب، بعد أن كان نحو 48 ألفاً قبل عشر سنوات، وأن لقاء أطباء وسياسيين ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين ومعلمين وفنانين وأكاديميين تخرجوا في الجامعات التركية أصبح أمراً اعتيادياً في الدول التي تعمل فيها مؤسسة المعارف. وقال: “إن تحولنا من دولة اضطرت أبناءها على مدى سنوات إلى الهجرة إلى الخارج بسبب مظهرهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية، إلى دولة لا تكتفي اليوم بتوفير تعليم من الدرجة الأولى لأبنائها، بل تستقطب أيضاً عشرات الآلاف من الطلاب من الخارج كل عام، يمثل بلا شك إنجازاً كبيراً لتركيا”.

وفي ختام كلمته، كشف أردوغان أن أحد الأهداف الرئيسية لتأسيس مؤسسة المعارف قبل عشر سنوات كان وضع الأنشطة التعليمية التركية في الخارج ضمن هيكل مؤسسي قوي وموثوق، ومعالجة المشكلات الناجمة عن الهيكل التعليمي الذي أنشأه تنظيم “غولن” الإرهابي خارج تركيا. وأوضح أن التنظيم استخدم المدارس التي افتتحها في بلدان مختلفة لتوسيع بنيته التنظيمية وجذب عناصر جديدة وتحقيق مكاسب اقتصادية، متّهماً إياه باستغلال حسن نية الشعب التركي وخدمة الإمبريالية العالمية والصهيونية. وأشار إلى أنه عقب محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، كثفت تركيا جهودها لمكافحة التنظيم، وأسفرت الجهود عن إغلاق مدارس مرتبطة به بشكل كامل أو جزئي في أكثر من 50 دولة، وتولت مؤسسة المعارف مسؤولية تسلم المؤسسات التعليمية التابعة له مع الحرص على عدم تضرر الطلاب. وأكد أردوغان أن التنظيم لم يعد يُسمع له ذكر في العديد من البلدان.