تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 21 أكتوبر 202610 جمادى الأولى 1448 هـ19:30 الكويتالفجر 04:34 33° صحود.ك = 3.220 $
موسم الوسم — متبقٍ 47 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالأربعاء 21 أكتوبر 2026
الآن

هيئات وشخصيات يمنية وعربية تُثمّن مبادرة الأزهر للوساطة في النزاعات

هيئات وشخصيات يمنية وعربية تُثمّن مبادرة الأزهر للوساطة في النزاعات

لاقت دعوة شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، إلى تشكيل لجنة وساطة لإنهاء الصراعات والأزمات في الدول العربية والإسلامية، ترحيباً من هيئات وشخصيات يمنية وعربية، مع إبداء ملاحظات وتحفظات بشأن الوضع في اليمن.

تفاصيل الدعوة وردود الفعل الأولية

وفي تغريدة له عبر منصة “إكس” الاثنين، قال شيخ الأزهر: “من مصر العروبة، ومن قلب الأزهر الشريف، نوجه نداء أخويًا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة”. ودعا إلى “إعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء”. كما طالب بـ”تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبي الخير والسلام والاستقرار، كي تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة”. وأكد الأزهر أنه “سيبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود اللجنة”، معرباً عن “ثقته بحكمة كافة الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي حقنًا للدماء المعصومة، وحفظًا لأرواح الأبرياء، وتغليبًا للمصلحة العامة”.

موقف جماعة الحوثي

ورحبت جماعة الحوثي اليمنية بدعوة شيخ الأزهر، آملةً في أن تتكلل جهوده بالتوفيق والنجاح. وأفادت رسالة بعث بها المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، إلى شيخ الأزهر وأعاد نشرها عبر منصة “إكس”، بأن الجماعة تعرب عن ترحيبها بـ”الدعوة المسؤولة والحكيمة لإنهاء الحروب في المنطقة”، راجيةً أن “تتكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح”. وأضاف عبد السلام: “تتشرف صنعاء (مقر حكومة الجماعة) بزيارة تقوم بها لجنة تكون بنظركم، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا، من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيرًا”.

ترحيب مشروط من هيئة علماء اليمن

ومن جهتها، أصدرت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، بياناً قالت فيه إنها “تابعت بتقدير بالغ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة، وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة”. ورأت الهيئة أن الدعوة “صادرة عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية، ولسان الأمة الصادق، وملاذ المستضعفين”. لكنها أشارت إلى أن “البيان لم يشر إلى اليمن إشارة بينة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد”. وأوضحت أن “الحرب في اليمن ليست نزاعًا بين دولتين، ولا بين الشعب اليمني وجاره (السعودية)، كما تروج جماعة الحوثي، وإنما هي انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية المنتخبة”. وأضافت: “جربنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة (الحوثية) تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقًا إلى السلام”. وتابعت: “إننا إذ نبتغي سلامًا عادلًا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا نقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي”. وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر قائلة: “نرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تبينوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرًا في أدواركم وجهودكم المباركة لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية”. وثمنت الهيئة في بيانها “موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين”.

انتقادات وتحذيرات من شخصيات دينية وأكاديمية

من جانبه، علق عضو البرلمان اليمني والداعية محمد الحزمي عبر تغريدة على منصة “إكس”، فقال إن “دعوة الأزهر تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين”، لكنه لفت إلى أن “واقع الحال في اليمن مختلف”. واعتبر الحزمي أن جماعة الحوثي “انقلبت على الدولة، وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح، وسفكت الدماء، وتسعى إلى فرض مشروعها الطائفي بقوة السلطة”. واستشهد بعدد من الآيات القرآنية التي قال إنها “تؤكد خطورة شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة، ووجوب دفع البغي والعدوان وفق أحكام الشريعة وضوابطها، لا وفق الأهواء أو التصرفات الفردية”. وفي المقابل، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي “علماء المسلمين وحكامهم من عض أصابع الندم إذا لم يستجيبوا إلى الدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر”. وقال الشنقيطي في تغريدة عبر منصة “إكس”: “إذا لم يستجب علماء المسلمين وحكامهم للدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر ويسعوا لصلح يوقف حرب اليمن بعد أن اقترب شرها وشررها من الحرمين الشريفين، فسيعضون أصابع الندم على تفريطهم وتوريطهم أمة الإسلام في مصائب وأهوال عظيمة، مجاراة لمتعصبين ومغفلين لا يرون خيارًا سوى الفناء والإفناء”. وتأتي دعوة الأزهر بالتزامن مع تصعيد عسكري في اليمن بدأ في يوليو/ تموز 2026، ويُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد عقب هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022. ومنذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.