تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 202626 جمادى الأولى 1448 هـ20:07 الكويتالفجر 04:44 31° صحود.ك = 3.218 $
موسم الوسم — متبقٍ 31 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالجمعة 6 نوفمبر 2026
الآن

تونس تبحث عن شراكة طاقوية مع روسيا وسط عجز متزايد في الكهرباء

تونس تبحث عن شراكة طاقوية مع روسيا وسط عجز متزايد في الكهرباء

في ظل فجوة متزايدة بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها، تتجه تونس نحو تعزيز التعاون مع روسيا في مجال الطاقة، بما يشمل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وتأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه البلاد من عجز هيكلي في الطاقة واعتماد كبير على المحروقات المستوردة.

ويرى خبيران أن الشراكة المحتملة قد تخدم مصالح الطرفين، لكنهما يحذران من اعتبارها حلا سريعا للأزمة الطاقية التونسية، نظرا لمتطلبات إنشاء المحطات النووية وتكاليفها المرتفعة.

روسيا تبدي استعدادها للتفاوض

تجدد الاهتمام بهذا الملف بعد إعلان روسيا في 26 أكتوبر 2026 استعدادها للتفاوض مع تونس بشأن مشاريع تعاون في مجال الطاقة، بما فيها الطاقة النووية السلمية. وقال نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية لشؤون التعاون المالي والاقتصادي مكسيم أورشكين إن بلاده منفتحة على المقترحات التونسية ومستعدة للتفاوض بشأن مختلف مشاريع التعاون.

وتواجه تونس فجوة متزايدة بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها، إذ قال وزير الصناعة والطاقة والمناجم صلاح الزواري خلال جلسة استماع برلمانية في 4 نوفمبر 2026 إن القدرة الإنتاجية المتاحة تبلغ 4450 ميغاواط، مقابل طلب أقصى وصل إلى 6 آلاف ميغاواط. وأضاف أن اتساع الفجوة بين العرض والطلب خلال فترات الذروة تسبب في اضطرابات التزود بالكهرباء خلال الصيف الماضي.

اقرأ أيضاً: تونس ورومانيا تؤكدان رغبتهما في تطوير التعاون والشراكة بين البلدين

خبراء: روسيا شريك محتمل لكن بحذر

يرى رئيس مركز دراسات العمل العربي المشترك الحبيب رابح أن روسيا قادرة على تقديم حلول لتونس في قطاعات عدة، أبرزها الطاقة التي تعاني البلاد فيها عجزا هيكليا. ويقول رابح للأناضول إن روسيا “قوة طاقية كبرى في إنتاج النفط والغاز والطاقة النووية”، وإن التعاون معها قد يتيح لتونس الحصول على المواد الخام والمشتقات النفطية بأسعار تنافسية.

ويضيف أن هذا التعاون يخدم الطرفين، إذ يوفر لتونس مصادر إمداد إضافية، ويمنح موسكو أسواقا جديدة لتسويق منتجاتها وتعويض جزء من خسائرها جراء العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

ويشير رابح إلى الخبرة الروسية في تنفيذ مشاريع الطاقة النووية السلمية، مستشهدا بمشروع محطة الضبعة في مصر التي تضم 4 مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، إلى جانب تنفيذ محطة نووية في تركيا. ويعتبر أن هذه الخبرة تتيح لتونس الاستفادة من التعاون مع موسكو في تطوير قطاع الطاقة.

ويلفت إلى أن موسكو تسعى أيضا إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية في إفريقيا وشمالها واستعادة حضورها في المنطقة، ما يجعل تونس شريكا مهما بالنظر إلى موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الجزائر وليبيا.

اقرأ أيضاً: وزيرة البيئة العراقية تطالب بتعويضات مناخية وتؤكد تعزيز التعاون مع تركيا

اتفاقيات نووية قديمة لم تنفذ

من جانبه، يقول خبير البنى التحتية عبد الباسط السماري للأناضول إن التعاون النووي بين تونس وروسيا “ليس جديدا”. ويكمل موضحا أن تونس سبق أن وقعت مذكرة تفاهم مع مؤسسة “روساتوم” الروسية في يونيو 2015 بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويذكر السماري أن الاتفاق شمل تطوير البنية التحتية النووية والبحث العلمي وتصميم المحطات والمفاعلات والتطبيقات الطبية والزراعية والصناعية وتكوين المختصين وإدارة النفايات المشعة. وفي سبتمبر 2016 وقع البلدان اتفاقية حكومية عززت إطار التعاون وشملت مجالات إضافية بينها تحلية مياه البحر وتطوير المنشآت النووية.

غير أن السماري يلفت إلى أنه رغم مرور أكثر من 10 سنوات على الاتفاق الأول، لم تنجز محطة نووية لإنتاج الكهرباء في تونس، ولم يعلن عن برنامج استثماري ممول لتنفيذ المشروع. ويرى أن روسيا تمتلك خبرة عملية في هذا المجال من خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية في مصر.

الطاقة النووية: حل طويل الأمد وليس سريعا

ورغم امتلاك تونس كفاءات علمية وهندسية تؤهلها لدراسة خيار الطاقة النووية، يشدد السماري على أن إنشاء محطة يتطلب بنية تحتية متخصصة وإطارا قانونيا ورقابيا مستقلا ودراسات جيولوجية وبيئية وأنظمة للسلامة والطوارئ إلى جانب تمويل طويل الأجل. ويحذر من اعتبار الطاقة النووية حلا للعجز الكهربائي في المدى القريب نظرا لطول مراحل الدراسة والترخيص والبناء.

اقرأ أيضاً: الكويت والإمارات: شراكة اقتصادية في إطار التعاون الخليجي

كما يشدد على أن الأولوية ينبغي أن تكون لتقليص الاعتماد على المحروقات المستوردة وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحسين كفاءة الاستهلاك بالتوازي مع تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

مصالح روسية وأولوية السيادة الطاقية

وفيما يتعلق بالمصالح الروسية، يقول السماري إن موسكو تسعى – شأنها شأن القوى الاقتصادية الأخرى – إلى تحقيق مكاسب تجارية واستراتيجية من خلال بيع التكنولوجيا والمعدات وعقود توريد الوقود والصيانة طويلة الأجل وتوسيع استثماراتها وحضورها الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا والمتوسط.

ويعتبر أن هذه المصالح لا تتعارض بالضرورة مع مصلحة تونس، شرط أن يستند التعاون إلى عقود شفافة وتمويل مستدام مع ضمان نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية. ويشدد على ضرورة تجنب الارتهان لمورد واحد سواء كان روسيا أو أوروبيا أو غيرهما.

ويختم السماري بالقول إن التحدي أمام تونس لا يتمثل في الاختيار بين روسيا وأوروبا، بل في توظيف مختلف الشراكات لبناء منظومة طاقية أكثر إنتاجا واستقلالا. ويؤكد أن السيادة الطاقية تتحقق بامتلاك القدرة الوطنية على إنتاج الطاقة والمعرفة والتحكم في القرار الاقتصادي.

المزيد في قسم عربي و عالمي