مقتل وجرح العشرات في قصف سوق بتعز واتهامات متبادلة بين الجيش اليمني والحوثيين

تصاعدت حدة المعارك في اليمن، يوم الجمعة، إثر سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح جراء قصف استهدف سوقاً شعبياً في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد، في مشهد تبادل فيه الطرفان الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم.
في حين اتهم الجيش اليمني جماعة الحوثي بقصف السوق باستخدام صاروخ باليستي، زعمت الجماعة أن طائرات تابعة للتحالف السعودي هي التي نفذت الضربة، دون أن يصدر أي تعليق من المملكة العربية السعودية حول هذا الادعاء.
ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار العمليات الحربية في محافظة لحج القريبة، حيث أعلنت القوات الحكومية استهداف مواقع وعربات وقادة تابعين للحوثيين ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “فجر اليمن”. وفي الوقت نفسه، أظهرت أرقام أممية حديثة ارتفاع عدد النازحين بسبب القتال المتزايد منذ شهر أغسطس الماضي إلى قرابة 309 آلاف شخص.
ولم تسجل أي تطورات ميدانية جديدة في محافظات مأرب (وسط اليمن) والجوف (شمالاً) وشبوة (جنوباً) وفق المعلومات المتاحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
اقرأ أيضاً: أسطورة القوة الروسية: كيف كشفت أوكرانيا حدود الدعاية الكرملينية
قصف سوق شعبي وتصعيد في الاتهامات
في أبرز الأحداث يوم الجمعة، اتهم الناطق باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، جماعة الحوثي بقصف سوق الحضارة الشعبي الواقع في مديرية الوازعية بمحافظة تعز بواسطة صاروخ باليستي، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.
ووصف النزيلي في بيان صادر عنه هذا الهجوم بأنه “جريمة حرب تستوجب محاسبة من أمر بها ومن نفذها”، معتبراً أن استهداف المدنيين يعكس ما وصفه بنهج الجماعة المتمثل في توجيه أسلحتها تجاه المناطق المدنية عندما تتعرض لهزائم ميدانية أو تفشل في تجارب إطلاق صواريخها. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإدراج الحوثيين ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف إمدادات السلاح عنهم.
وقبل بيان الجيش، كانت السلطة المحلية الحكومية في تعز قد أصدرت بياناً مماثلاً حمّلت فيه الحوثيين مسؤولية القصف، مؤكدة استناداً إلى معلومات غرفة العمليات أن الطيران الحربي “لم ينفذ أي غارة جوية في مديرية الوازعية خلال هذا اليوم”. وحذرت السلطة المحلية من استمرار ما وصفته بالهجمات الصاروخية العشوائية للحوثيين، معتبرة أنها تهدد حياة المدنيين وتزيد من معاناتهم. كما رفضت “أي محاولة لاستغلال دماء الضحايا لتضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين الحقيقيين عن استهدافهم”، وطالبت بتوثيق ملابسات الهجوم بدقة وحفظ الأدلة المادية لإخضاعها لفحص فني مستقل، داعية الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى دعم التحقيق وتقديم المسؤولين إلى العدالة.
في المقابل، قدم الحوثيون رواية مغايرة تماماً للحادثة، إذ نقلت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للجماعة عن مصدر محلي ادعاءه أن “الطيران السعودي” هو من استهدف السوق، وأشار المصدر إلى أن الهجوم أسفر عن سقوط “أكثر من 30 مواطناً بين شهيد وجريح” في حصيلة أولية غير نهائية.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن استعادة مناطق في تعز بعد معارك عنيفة مع الحوثيين
عمليات عسكرية في لحج ومواجهات متواصلة
بالتوازي مع الأحداث في تعز، تواصلت العمليات العسكرية في محافظة لحج المجاورة، حيث أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات ضد أهداف تابعة للحوثيين. وذكر موقع “سبتمبر نت”، الناطق باسم الجيش اليمني، أن قوات “درع الوطن” الحكومية استهدفت “مواقع وآليات وقيادات مليشيا الحوثي ضمن عملية فجر اليمن”. ونشر الموقع مقطع فيديو قال إنه يوثق عمليات الاستهداف، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن مواقع الضربات أو نتائجها أو حجم الخسائر الناجمة عنها.
وتكتسب محافظة لحج أهمية عسكرية كونها البوابة البرية لمدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، إذ تمر عبرها طرق رئيسية تربط المدينة ببقية المحافظات، مما يجعلها إحدى مناطق الدفاع الحيوية عن عدن. كما تتصل لحج بتعز والضالع وأبين والبيضاء، وتقع بعض مديرياتها بالقرب من مضيق باب المندب وخليج عدن، وهما ممران استراتيجيان للملاحة والتجارة الدولية.
نزوح نحو 309 آلاف شخص جراء التصعيد
في ظل استمرار المواجهات، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع عدد النازحين بسبب التصعيد العسكري في اليمن منذ بداية أغسطس الماضي إلى 308 آلاف و653 شخصاً، أي ما يعادل 51 ألف أسرة و436 أسرة. وأوضحت المنظمة في بيان أن هذه الحصيلة سجلت خلال الفترة من 1 أغسطس حتى 3 نوفمبر الجاري.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يستعيد مواقع في لحج ويصد هجمات للحوثيين بتعز.. و28 قتيلاً مدنياً خلال يومين
وتصدرت محافظة تعز، التي شهدت هجوم السوق الجمعة، قائمة المحافظات المستضيفة للنازحين بواقع 135 ألفا و648 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 44 بالمئة من إجمالي النازحين خلال الفترة المذكورة. وجاءت محافظة لحج، التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة، في المرتبة الثانية باستضافة 77 ألفا و52 نازحاً، تلتها عدن المجاورة بـ58 ألفا و884 شخصاً. وتوزع بقية النازحين على محافظات أبين وشبوة (جنوباً)، والحديدة (غرباً)، وحضرموت والمهرة (شرقاً)، ومأرب (وسطاً)، والضالع (جنوب غرب).
وكانت المنظمة قد أعلنت الاثنين الماضي نزوح نحو 300 ألف شخص منذ أغسطس، قبل أن تكشف في أحدث بياناتها عن ارتفاع العدد إلى أكثر من 308 آلاف. وتعكس هذه الأرقام اتساع التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري، لا سيما في محافظتي تعز ولحج اللتين تتصدران قائمة المناطق المستضيفة للنازحين، وفي الوقت نفسه تشهدان مواجهات وضربات عسكرية متواصلة.
تصعيد ينهي هدوءاً نسبياً
تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري متجدد بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو الماضي، أسفر عن نحو 10 آلاف قتيل وجريح، بحسب تقارير أممية. وأنهى هذا التصعيد حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ أبريل 2022، فيما استمرت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان بفعل المواجهات والنزوح المتواصل.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




