القوات اليمنية تستعيد بلدات في تعز وسط اشتباكات عنيفة مع الحوثيين في مأرب والجوف

شهدت اليمن خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة على أكثر من جبهة، تمثلت في استعادة الجيش اليمني مناطق جديدة في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد، وذلك بالتزامن مع معارك ضارية تدور رحاها ضد جماعة الحوثي في محافظتي مأرب (وسط) والجوف (شمال).
يأتي هذا التصعيد العسكري المتجدد بين القوات الحكومية والحوثيين في ظل استمرار المواجهات التي اندلعت منذ يوليو 2026، والتي أسفرت – وفق تقارير أممية اطلعت عليها وكالة الأناضول – عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص، فضلاً عن نزوح أكثر من 310 آلاف آخرين.
معارك وغارات في مأرب والجوف
في أحدث هذه التطورات، أعلن الجيش اليمني في بيان مساء الجمعة أن قواته تواصل، لليوم الثاني على التوالي، خوض معارك بطولية في الجبهة الشمالية بمحافظة مأرب ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وذلك بإسناد فاعل من الطيران الحربي والمسير.
وأوضح البيان أن الساعات الماضية شهدت اشتباكات مباشرة بين القوات المسلحة وعناصر المليشيات الإرهابية امتدت إلى جبهات جنوب شرق الحزم في محافظة الجوف، بمشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة.
اقرأ أيضاً: تقدم عسكري للقوات الحكومية في لحج وتعز وسط تصاعد المواجهات في اليمن
وأضاف الجيش أن قواته تعاملت بكفاءة واقتدار مع مصادر النيران المعادية، وألحقت خسائر كبيرة في صفوف المليشيا وأنساقها القتالية التي دُفعت إلى خطوط التماس. ولفت إلى أن الطيران الحربي شن خمس غارات جوية استهدفت تحشيدات وآليات قتالية تابعة للمليشيات، مما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات العسكرية، ومصرع وإصابة عدد من العناصر الإرهابية.
وتشهد محافظتا مأرب والجوف انقساماً في خارطة السيطرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي؛ إذ تتمتع القوات الحكومية بسيطرة على مدينة مأرب مركز المحافظة وحقول النفط والغاز، بينما تسيطر الجماعة على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف.
استعادة مناطق في تعز
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أعلن الجيش في بيان أن قواته، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تخوض معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني في مختلف جبهات محافظة تعز.
وأفاد البيان بأن القوات المسلحة تمكنت من استعادة قرية النيداني وشِعب الصراري، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في ذي البرح، فيما لا تزال المعارك مستمرة في جبهة صبر، بالتزامن مع فرض القوات المسلحة حصاراً على مداخل منطقة الصراري. وأشار إلى أن المواجهات أسفرت عن تكبيد مليشيا الحوثي الإرهابية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، في حين تواصل قواتنا تثبيت المواقع المحررة وتطهيرها من الألغام.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن استعادة مناطق في تعز بعد معارك عنيفة مع الحوثيين
وتُعد تعز أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، وتشهد هي الأخرى انقساماً في السيطرة، إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى. في المقابل، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفقاً لمراسل الأناضول. وبذلك بات الحوثيون يسيطرون على معظم مساحة المحافظة، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها.
وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية بالغة، إذ تشكل جسراً جغرافياً يربط المحافظات الشمالية مثل إب والعاصمة صنعاء بالجنوبية مثل لحج والعاصمة المؤقتة عدن، كما تضم خطوط إمداد وطرق نقل تربط عدن بمحافظات الوسط والشمال. وتطل المحافظة على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطاً ساحلياً مهماً. وباعتبارها أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو 12% من إجمالي سكان البلاد، فإنها تشكل خزاناً بشرياً كبيراً.
تحييد 387 حوثياً خلال ساعات
من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي، في بيان مساء الجمعة، أن القوات نفذت 1211 عملية استهدفت مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم وآلياتهم ومصادر نيرانهم، باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيرة والمدفعية والراجمات خلال الساعات الماضية. وأوضح النزيلي أن هذه العمليات أسفرت عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية، بالإضافة إلى منصة لإطلاق الصواريخ.
وفي محافظة تعز، أفاد البيان باستمرار المواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية والحوثيين في جبهتي الشقب والأقروض، ولا سيما في منطقتي صنمات والصراري. وأشار إلى استهداف مواقع وتحركات للجماعة وإجبار مجموعات منها على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسير. كما أضاف البيان أن قوات درع الوطن والعمالقة سيطرت على عدد من المواقع في جبهة طور الباحة، وتمكنت من التصدي لهجمات حوثية ومحاولات تسلل.
اقرأ أيضاً: أسطورة القوة الروسية: كيف كشفت أوكرانيا حدود الدعاية الكرملينية
وفي محافظة مأرب، ذكر البيان أن وحدات الجيش نفذت عمليات هجومية على مواقع للحوثيين في قطاعي رغوان ومحزام ماس، وواصلت استهداف تعزيزاتهم وتحصيناتهم. وأكد الجيش مواصلة عملياته القتالية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
إصابة طفلين بنيران حوثية
وفي سياق الخسائر بين المدنيين، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) مساء الجمعة عن مصدر محلي قوله إن الطفل فراس شاكر سعيد (7 أعوام) أُصيب بشظية في كف يده اليسرى جراء قصف الحوثيين منطقة الجبالي في محافظة تعز. وأضاف المصدر أن الطفلة أريان ياسين عبدالجليل (عامان) أُصيبت جراء سقوط قذيفة أطلقتها المليشيات الحوثية على منطقة الضباب غربي تعز.
الحوثيون يدعون عبور 1083 سفينة باب المندب
في المقابل، تحدثت جماعة الحوثي يوم الجمعة عن عبور أكثر من ألف سفينة مضيق باب المندب خلال شهر أكتوبر 2026. جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دولياً)، نشرته وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة للجماعة. وقال البيان إن ألفاً وثلاثاً وثمانين سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الشهر الماضي، منها 550 سفينة نحو الشمال و533 سفينة نحو الجنوب. وادعت الجماعة أن هذا العدد دلالة واضحة على استمرار حركة عبور السفن الدولية في الممر المائي بشكل سلس وآمن دون أي عوائق. وأفاد البيان بأن حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب آمنة لكل السفن التجارية الدولية باستثناء السفن التابعة للعدو السعودي، حسب تعبيرهم.
يُذكر أنه في يوليو 2026، أعلنت جماعة الحوثي ما سمته حظراً بحرياً على السعودية، وتبنت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية. وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر 2014.
المزيد في قسم عربي و عالمي




