الذكرى الـ41 لهيئة الصناعات الدفاعية التركية: توطين يتجاوز 80% وصادرات تتخطى 10 مليارات دولار

احتفلت هيئة الصناعات الدفاعية التركية بالذكرى الحادية والأربعين لتأسيسها، مستعرضةً مسيرة تحول نوعي شهدته البلاد في هذا القطاع الحيوي، حيث تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي حاجز الثمانين بالمئة، وبلغت قيمة الصادرات الدفاعية والجوية عشرة مليارات وأربعة وخمسين مليون دولار خلال العام الماضي.
مسار مؤسسي يمتد لأربعة عقود
انطلقت المسيرة المؤسسية عام 1985 تحت مسمى رئاسة إدارة تطوير ودعم الصناعات الدفاعية، ثم تحولت عام 1989 إلى مستشارية الصناعات الدفاعية، قبل أن تكتسب صفتها الحالية كهيئة تابعة للرئاسة التركية عام 2018. وقد اعتمدت تركيا حتى تسعينيات القرن الماضي على استيراد الجاهز من الخارج لتلبية احتياجاتها الدفاعية، قبل أن تبرز نماذج الإنتاج المشترك خلال ذلك العقد، ثم يتعزز لاحقاً نهج التوريد القائم على التصميم المحلي والتطوير المستقل. وشكّل اجتماع اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية عام 2004، برئاسة رئيس الوزراء آنذاك الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، محطة محورية في هذا التحول الاستراتيجي.
من التوريد إلى التصميم والإنتاج الوطني
أكد رئيس الهيئة، خلوق غورغون، في بيان بالمناسبة، أن تركيا قطعت شوطاً مهماً نحو تلبية متطلباتها الدفاعية والأمنية بالقدرات الوطنية، مشيراً إلى أن الإنجازات المتحققة ثمرة مؤسسات قوية وكفاءات بشرية مؤهلة وثقافة عمل مشترك. وأوضح غورغون أن “قصة الأعوام الـ41 هي قصة التحول الكبير بين هاتين المرحلتين”، مبيناً أن البلاد انتقلت من الاعتماد على مصادر خارجية إلى القدرة على تلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها بهندسة وإنتاج محليين، وتصدير الحلول المطورة إلى الدول الصديقة والحليفة.
اقرأ أيضاً: كيف تُستخدم الميليشيات في دارفور لتنفيذ أجندات سياسية وعسكرية معقدة
ولفت غورغون إلى أن التحول التاريخي تركز خلال نحو ربع القرن الأخير، حيث ارتفعت نسبة المكون المحلي من نحو عشرين بالمئة عام 2002 إلى أكثر من ثمانين بالمئة حالياً. وأضاف أن تركيا اكتسبت قدرات مستقلة في مجالات واسعة تشمل الطائرات المسيّرة، والسفن الحربية الوطنية، وأنظمة الدفاع الجوي، وتقنيات الحرب الإلكترونية، مستحضراً عبارة: “انتقلنا من تركيا التي كانت تكتفي بالتوريد إلى تركيا التي تصمم وتطور وتنتج وتدمج وتصدر”.
نموذج مؤسسي يحظى باهتمام دولي
أشار غورغون إلى تطور دور الهيئة من مؤسسة تقتصر مهامها على توريد الأنظمة الدفاعية إلى جهة تنسق بصورة شاملة عمليات تطوير التكنولوجيا والإنتاج والتصنيع والتصدير. وبيّن أن النموذج المؤسسي الخاص بالهيئة يجمع الجهات المعنية بالاحتياجات الدفاعية والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والجامعات حول أهداف مشتركة، وينسق مختلف المراحل من البحث والتطوير والتصميم إلى الإنتاج والتصدير. وأكد أن اعتماد دول مختلفة هذا النموذج والاستفادة منه يعكس مستوى الخبرة المؤسسية المتراكمة على مدى أحد وأربعين عاماً والتطور الذي بلغه القطاع.
اقرأ أيضاً: صادرات الكيماويات التركية تتجاوز 3 مليارات دولار في أكتوبر 2026
قفزة نوعية في المشاريع والقدرات الاقتصادية والبشرية
انعكس التحول على حجم القطاع وبنيته التكنولوجية وموارده البشرية؛ ففي عام 2002 كان يضم ستاً وخمسين شركة تنفذ اثنتين وستين مشروعاً، بينما يتجاوز عدد الشركات حالياً أربعة آلاف شركة، ويبلغ عدد المشاريع نحو ألف وخمسمئة مشروع. وارتفع الحجم الإجمالي للمشاريع من خمسة مليارات وخمسمئة مليون دولار عام 2002 إلى أكثر من مئة مليار دولار، بما في ذلك المشاريع في مرحلة المناقصات. كما صعد حجم أعمال القطاع من نحو مليار ومئة مليون دولار إلى خمسة وعشرين مليار دولار، وزاد الإنفاق السنوي على البحث والتطوير من تسعة وأربعين مليون دولار إلى أكثر من ثلاثة مليارات وخمسمئة مليون دولار.
ساهم نمو محفظة المشاريع والقدرات الإنتاجية في توسيع فرص العمل المتخصصة، إذ ارتفع عدد العاملين من نحو أحد وثمانين ألفاً عام 2022 إلى أكثر من مئة وخمسة وثلاثين ألفاً، فيما تستهدف تركيا الوصول إلى مئة وثمانية وخمسين ألف موظف بحلول عام 2028.
اقرأ أيضاً: صادرات تركيا إلى الدول السبع المجاورة تسجل 23.4 مليار دولار في عشرة أشهر
نمو الصادرات بأربعين ضعفاً خلال عقدين
وفق البيان، انعكست القدرات الوطنية على أداء التصدير، حيث ارتفعت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران من مئتين وثمانية وأربعين مليون دولار عام 2002 إلى عشرة مليارات وأربعة وخمسين مليون دولار عام 2025، مسجلة زيادة بنحو أربعين ضعفاً. وواصل القطاع نموه خلال العام الحالي، إذ بلغت صادرات شهر تشرين الأول/أكتوبر ملياراً ومئة وأربعين مليون دولار، بزيادة إحدى وستين بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وصل إجمالي الصادرات خلال الأربعة عشر عاماً الماضية إلى نحو خمسة وخمسين مليار دولار حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026، سُجل أكثر من ثلاثين مليار دولار منها خلال الأعوام الأربعة الأخيرة الممتدة بين 2023 و2026، لتتجاوز حصة هذه الفترة خمسة وخمسين بالمئة من الإجمالي. وساهم تفضيل المنتجات التركية في الأسواق التي تشترط معايير عالية للجودة والتكنولوجيا، وفي مقدمتها أسواق دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في تعزيز مكانة القطاع على المستوى الدولي.
المزيد في قسم عربي و عالمي




